المحقق البحراني
126
الحدائق الناضرة
من خلوها عن الزوج وعن ولاية أحد عليها ، ورضاء الطرفين ، ووقوع اللفظ الدال على النكاح والانكاح فيه ، وذكر المهر وبعينه ، فهو تزويج متعة ونكاح انقطاع ، لا يحتاج إلى الطلاق ، فإن قيل : يشترط في صحة المتعة ذكر الأجل ، قلنا : قد ثبت أنه يغني عنه ذكر المرة والمرتين ، والاطلاق يقتضي المرة فيقوم مقام ذكر الأجل ، إن قيل : أنه لم تعتقد حلها وإنما زعمت أنها زنت ، قلنا : لعل الحد إنما يجب على الانسان إذا زنى دون ما إذا زعم أنه زنى ، مع أنها كانت مضطرة إلى ما فعلت ، فكل من الأمرين جاز أن يكون مسقطا للحد عنها ، ولعل هذا هو الوجه في ورود الاعتذار عنها تارة بأنه ليست بزانية ، وأخرى بأنها كانت مضطرة للزنا ، التحقيق هو الأول ، ولعل الثاني إن صح وروده فإنما ورد على التقية والمماشاة مع عمر وأصحابه ، وعلى هذا فلا دلالة فيه على جواز الزنا مع الاضطرار إليه ، إن قيل : إن القصة واحدة يستبعد وقوعها مرتين فما وجه اختلاف الفتيا فيها من مفت واحد في مجلس واحد ؟ قلنا : الاعتماد فيها إنما هو على رواية أبي عبد الله عليه السلام دون رواية غيره ، مع أن الحكم الذي في روايته عليه السلام هو الصواب في المسألة كما دريت ، وإن أريد تصحيح الأخرى أيضا قيل : لعل أمير المؤمنين عليه السلام خاطب القوم فيها علانية على جهة التقية بما يناسب قدر عقولهم ومبلغ ما عندهم من العلم ، وخاطب أصحابه سرا بما وافق الحل وبما هم أهله ، فروى الثاني عنه أولاده عليه وعليهم السلام ، والأول الأجانب والعلم عند الله ) إنتهى عليه السلام كلامه زيد مقامه . أقول : الأظهر في الجواب عن السؤال الثاني أن اعتقاد الحل وعدمه لا مدخل له في صحة العقد إذا وقع مستكملا لشرايط الصحة ، والعقد هنا كذلك كما اختاره ، ومن الجائر أن تكون المرأة جالة بحل نكاح المتعة لعدم اشتهارها يومئذ ، أنها على مذهب عمر في تحريمها فاعتقدت كون ما وقع منها زنا يوجب الحد ، فلذا اعترفت بذلك وطلبت إقامة الحد عليها ، والإمام عليه السلام أسقط الحد