المحقق البحراني

93

الحدائق الناضرة

قال في المسالك بعد ذكر المسألة ( 1 ) : فقد ذهب الشيخ إلى التحريم استنادا إلى روايات تدل بإطلاقها عليه ، وهي مع ضعف سندها محمولة على الافضاء ، وقوفا على موضع الوفاق وتمسكا بصحة العقد . إنتهى . أقول : ظاهر كلامه أن هنا روايات أخر تدل على ما دلت عليه هذه الرواية من التحريم المؤبد بمجرد الدخول ، ولا أعرف له وجها ، فإن ما ذكرناه من الأخبار هو جميع ما ورد في المسألة ، وليس فيها مما يدل على التحريم المؤبد غير هذه الرواية ، مع ما عرفت من عمومها للافضاء وعدمه ، لأنه رتب التحريم المؤبد على مجرد الدخول ، وما عداها من أخبار المسألة ، فغاية ما يدل عليه هو النهي عن الدخول ، وأنه مع فعله وحصول العيب فإنه يضمن ذلك ، وليس فيها تعرض للتحريم المؤبد بالكلية ، أفضى أو لم يفض . ورواية حمران المتضمنة للافضاء إنما تضمنت ذلك أيضا ، ولا تعرض فيها للتحريم المؤبد ، فما ادعوه من الاتفاق على التحريم المؤبد مع الافتضاض ليس له مستند في الأخبار ، إلا إطلاق مرسلة يعقوب بن يزيد المذكورة . وبذلك يظهر لك ما في قوله أنها مع ضعف سندها محمولة على الافضاء فإنه إنما يتم لو كان في الأخبار ما يدل على التحريم المؤبد مع الافضاء ، وقد عرفت أنها خالية من ذلك ، وإن أراد بتلك الروايات التي زعمها مستندا للشيخ ، هي ما قدمناه من الروايات المتضمنة للضمان مع العيب ففيه ما عرفت من أنه ليس في شئ من تلك الأخبار ما يدل على التحريم المؤبد الذي ادعاه الشيخ ، وبالجملة ، فإن كلامهم هنا لا يخلو من المجازفة والإجمال ، لعدم إعطاء التأمل حقه في روايات المسألة حسبما يقتضه الحال ويزول به الاشكال . ومنه يظهر أن ما ذهب إليه الشيخ من القول المذكور ، هو المؤيد المنصور وأن القول المشهور بمحل من القصور .

--> ( 1 ) وهي الخلاف في تحريمها بمجرد الوطئ من غير افضاء ( منه - رحمه الله - ) .