المحقق البحراني

88

الحدائق الناضرة

هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، وأنت خبير بأنها على تعددها وكثرتها لا دلالة فيها ، ولو بالإشارة على التحريم المدعى . نعم تدل على الكراهة كما ينادي به قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم " وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط " ، وإنما حملنا الكراهة هنا على المعنى المصطلح ، وإن كانت في الأخبار أعم من هذا المعنى ومن التحريم ، للجمع بينها وبين بقية أخبار المسألة الصريحة في الجواز ، وخصوص موثقة محمد بن مسلم المتقدمة " أن له ذلك وإن كرهت " ، ولم أقف للقول الآخر على دليل يعتمد عليه . ونقل عنهم الاستدلال بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ، " أنه نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها " . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " في العزل أنه الداء الخفي " والمراد بالداء قتل الولد ، ولأن حكمة النكاح والاستيلاد لا يحصل غالبا مع العزل فيكون منافيا لغرض الشارع . وأنت خبير بما في هذا الاستدلال من الوهن والاختلال ، ولو لم يعارضه معارض في هذا المجال . أما الروايتان فالظاهر أنهما عاميتان لعدم وجودهما في كتب أخبارنا ، بما اعترف بذلك في المسالك . وأما التعليل الآخر فهو مع قطع النظر عن معارضة بالأخبار المذكورة لا يصلح لتأسيس حكم شرعي كما عرفته في غير مقام مما تقدم ، على أن الغرض غير منحصر في الاستيلاد كما ادعاه ، وبذلك ظهر أن القول المشهور هو المعتمد المنصور . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه لو عزل بدون الشرط والإذن فقيل : بأنه لا يجب

--> ( 1 ) كنوز الحقائق المطبوع بهامش الجامع الصغير ج 2 ص 137 .