المحقق البحراني
83
الحدائق الناضرة
وما روى العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر عنده إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك إلا واحدة : إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " الآية . وعن ابن أبي يعفور ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إتيان النساء في أعجازهن قال : لا بأس ، ثم تلا هذه الآية : نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، قال : حيث شاء " . وعن زرارة ( 3 ) " عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، قال : حيث شاء " . أقول : وهذا تفسير آخر للآية المذكورة ، وبه تدل على الجواز إلا أن المفهوم من كلام الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره أن تفسير الآية بهذا المعنى إنما وقع من العامة ، حيث قال " نسائكم حرث لكم ، فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي متى شئتم ، وتأولت العامة في قوله " أنى شئتم " أي حيث شئتم في القبل والدبر . وقال الصادق عليه السلام " أنى شئتم " أي متى شئتم في الفرج ، والدليل على قوله " في الفرج " قوله " نسائكم حرث لكم " والحرث الزرع ، والزرع الفرج في موضع الولد - إنتهى . ومقتضى هذا الكلام حمل الخبرين المذكورين على التقية ، وكيف كان فإنه لا يخفى أن هذه الأخبار كلها كما ترى مطابقة الدلالة ، متعاضدة المقالة على الجواز ، وإن كان على كراهة . وأما ما استدل به للقول الآخر فما رواه في الفقيه مرسلا ( 4 ) " قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " واقتصر الصدوق في كتابه على هذه
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 22 ح 56 وج 1 ص 110 ح 330 وص 111 ح 331 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 4 ) الفقيه ج 3 ص 299 ح 3 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 104 ح 12 و 10 و 11 وص 101 ح 5 .