المحقق البحراني
73
الحدائق الناضرة
وما أجمل في الرواية المرسلة في كتاب مجمع البيان يمكن حمله على المفصل ، وحينئذ فما يدعونه من جواز النظر مطلقا ، لا دليل عليه ، وهذا مما يوهن الاستدلال بها . ثم إن المفهوم من رواية القاسم الصيقل وقوع الخلاف في المسألة ، في أيامهم عليهم السلام ، ويشير إليه حكم معاوية بن عمار في حكايته مع أبيه ، أنه كان يعيب على أهل المدينة بذلك ، ومن المعلوم من جلالة قدر الرجل المذكور أنه لا يحكم بذلك إلا بعد السماع منهم عليهم السلام . ثم إنه يمكن ترجيح القول بالتحريم بالقاعدة التي ذكرها في التقية واعتمد عليها في غير موضع ، وهو أنه إذا ورد عنهم عليهم السلام خبران مختلفان ، أحدهما عن الإمام السابق ، والآخر عن الإمام اللاحق ، فإنه يؤخذ بالأخير ، فيكون العمل هنا على رواية القاسم الصيقل ، فإن الرواية هنا عن الهادي عليه السلام ، حيث إن الراوي المذكور من رجاله عليه السلام ، والروايات الأخر عن الصادق عليه السلام ، وقد عرضت عليه المرأة القولين ، فمنعها عن ذلك . والمراد بالكراهة في كلامه ، التحريم بلا إشكال ، لأن محل الخلاف هو الحل والتحريم ، كما ينادي به صدر الخبر المذكور . ومما يؤيد التحريم ، أنه الأوفق بالاحتياط في الدين ، وهو أحد المرجحات في مقام اختلاف الأخبار ، كما تضمنته رواية زرارة ( 1 ) الواردة في طريق الترجيح سيما مع دلالة الأخبار ، كما تقدم الإشارة إليه ، على ما هو أعم من الخصي والفحل ، وإن خصوا موضع الخلاف بالأول . وبالجملة فالمسألة لما عرفت بمحل من الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كل حال ، والله العالم :
--> ( 1 ) المستدرك الوسائل ج 3 ص 185 ب 9 ح 2 .