المحقق البحراني

71

الحدائق الناضرة

أنها هي التي أشار إليها في كتاب مجمع البيان ، وإن لم تتضمن الإماء ، كما ذكره في المجمع ، إلا أنه مفهوم بطريق أولى . وأنت خبير بأن أكثر أخبار المسألة وأصحها ظاهرة في الجواز من غير تقييد بالخصي الذي جعله أصحابنا محل الخلاف إيذانا بالاتفاق على تحريم نظر الفحل ، مع أن هذه الروايات التي ذكرناها وهي جميع روايات المسألة ، إنما تضمنت المملوك والعبد والخادم ، وهي عامة شاملة للفحل والخصي ، وليس فيها إشارة - فضلا على التصريح - إلى التخصيص بالخصي ، وبذلك يعظم الاشكال في هذا المجال . وجملة من أصحابنا قد حملوا الأخبار الدالة على الجواز على التقية ، وما يستأنس به لذلك صحيحة معاوية بن عمار الدالة على دخول أبيه على أبي عبد الله عليه السلام ، فإن أباه كان من كبار العامة ، ( 1 ) وأعاظمهم ، وتعظيم الإمام عليه السلام له - كما تضمنه الخبر - إنما كان لذلك . ومما يؤمي إلى التقية في الرواية ، إيماء ظاهرا أن عمارا نقل عن أبيه معاوية أن وضع المرأة يدها على رأس العبد وذراعها على عنقه ، لا يحل لهم . وظاهر سياق كلامه عليه السلام تقرير عمار على ذلك ، ولم يرد عليه فيه ، وإنما جوز في آخر الخبر نظر الشعر والساق ، وجعل هذا هو معنى الآية ، وعدم تصريحه عليه السلام بالتحريم في الأول إنما كان تقية . وبالجملة فإن غاية ما يدل عليه الخبر هو الجواز بالنسبة إلى الشعر والساق ، كما تضمنه غيره من الأخبار المذكورة ، وسيأتي نقل كلام الشيخ في المقام الآتي ، وحمله الأخبار على التقية ، فاعترض على ذلك في المسالك فقال بعد كلام في المقام :

--> ( 1 ) قال النجاشي في ترجمة معاوية بن عمار المذكور : كان وجها في أصحابنا متقدما ، كبير الشأن ، عظيم المحل ، ثقة ، وكان عمار ثقة في العامة ، وجها إلى آخر ما ذكره . ( منه - رحمه الله - ) .