المحقق البحراني
641
الحدائق الناضرة
فيجتمع الشرطان المعتبران في التحريم المؤبد وهما التسع ونكاح الرجلين ، بخلاف الست لتخلف الأول . ويحتمل عدم تحريمها مؤبدا مطلقا ، لأن ظاهر النص كون مورده الحرة ، فيتمسك في الأمة بأصالة بقاء الحل ، ولأن شرط التحريم المؤبد وقوع التسع للعدة ينكحها بينها رجلان ، وذلك منتف في الأمة على كل حال لتوقف التسع على نكاح أربعة رجال ، وهو مغاير لظاهر اعتبار الرجلين خاصة . وبالجملة فالحكم بالتحريم المؤبد بمثل هذه المناسبات مشكل ، ووروده في كيفية مخصوصة لا يوجب تعديه إلى غيرها ، لجواز أن يكون للهيئة الاجتماعية من كون الطلقتين متواليتين للعدة وثالثة بعدها محرمة ، وهكذا ثلاث مرات توجب حكما لا يحصل بدونها . إنتهى . وما أفاده في هذه الجملة جيد وجيه كما لا يخفي على الفطن النبيه وإن خالفه في بعض المواضع وكذا غيره من البناء على أمثال هذه المناسبات في الأحكام ، والله العالم . المطلب الخامس : في اللعان ، ولا خلاف في كونه موجبا للتحريم المؤبد نصا وإجماعا ، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله في باب اللعان ونقل الأخبار في ذلك ، وكذا الحكم لو قذف الزوج امرأته الخرساء والصماء بما يوجب اللعان بأن يرميها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة ، والحكم مقطوع به في كلامهم وظاهرهم أنه موضع وفاق ، وإنما الكلام في الوصفين المذكورين هل يشترط اجتماعهما أو يكفي أحدهما ، عبر جملة منهم بالوصفين المذكورين كما ذكرناه واكتفى الأكثر بأحد الأمرين . وأما الروايات الواردة في المقام فمنها ما رواه في الكافي ( 1 ) عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي بصير وهو مشترك عندهم ، وحديثه معدود في الضعيف لحكمهم بضعف الضرير .
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 166 ح 18 ، التهذيب ج 8 ص 193 ح 34 ، الوسائل ج 15 ص 603 ح 2 .