المحقق البحراني
614
الحدائق الناضرة
قبل البلوغ وإن حرم إلا أن وطئ الأجنبية أبلغ منه في التحريم وأفحش ، وأما باقي الأحكام فإن إثباتها مشكل ، ولا دليل قويا عليه . إنتهى . ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه الحق بالافضاء للزوجة الافضاء بوطئ الشبهة في التحريم ووجوب الانفاق ، وعن ابن إدريس أنه منع ذلك . أقول : والتحقيق في المقام أن جميع ما ذكروه في الأجنبية من الأحكام إنما هو من قبيل أضغاث الأحكام ، وإن تستروا عنه بكونه مفهوم موافقة أو أولوية أو نحو ذلك من الكلام ، فإن المدار عندنا في الأحكام الشرعية إنما هو على النصوص ودلالتها بالعموم أو الخصوص . ولا ريب أن القدوم على تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرم الله بغير نص واضح جرأة عظيمة لمخالفة الآيات والروايات ، وهذه الأجنبية مما علم حل نكاحها قبل وقوع الفعل اتفاقا ، والقول بتحريمها به يحتاج إلى النص الصريح كما ورد في الزوجة . على أن الأمر في الزوجة كما عرفت آنفا محل إشكال ، فنحن في عويل من ذلك لعدم تحقق الجزم بالحكم بكون المحرم هو مجرد النكاح ، أو أنها تبين بذلك بالكلية لما عرفت من إجمال النصوص ، فكيف بالملحق بها في ذلك . الخامسة : لا يخفى أن مورد الأخبار المتقدمة الزوجة ، وعلى هذا لا تدخل الأمة لو أفضاها ، والظاهر من الأخبار أيضا الافضاء بالوطئ فلا تدخل فيه الافضاء بالإصبع ونحوها ، وبذلك صرح العلامة في القواعد أيضا فقال : والأقرب عدم تحريم الأمة والمفضاة بالإصبع ، ووجه قربه ظاهر مما ذكرناه . وبالجملة فإن الدليل الوارد في المسألة غير شامل لهما فادخالهما بغير دليل مجرد قياس لا يوافق أصول الشريعة . السادسة : لو كان الافضاء بالوطئ بعد بلوغ الزوجة لم يكن على الزوج شئ لأن الوطئ مأذون فيه محلل له شرعا ، وإذا حصل به الافضاء لم يثبت به