المحقق البحراني
61
الحدائق الناضرة
الثاني : لا خلاف في أنه يجوز نظر الرجل إلى مثله ، ما خلا العورة ، والمرأة إلى مثلها كذلك ، والرجل إلى محارمه ما عدا العورة كل ذلك مقيد بعدم التلذذ والريبة إلا في الزوجين . قال في المسالك : ولا فرق في ذلك بين الحسن ، والقبيح ، لعموم ، ولا بين الأمرد وغيره عندنا ، وإلا لأمر الشارع الأمرد بالحجاب ، ثم لو خاف الفتنة بالنظر إليه أو تلذذ به ، فلا إشكال في التحريم كغيره . وقد روي أن وفدا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم غلام حسن الوجه ، فأجلسه من ورائه ، وكان ذلك بمرأى من الحاضرين ، ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس فدل على أنه لا يحرم ، وإجلاسه وراءه تنزها منه صلى الله عليه وآله وتعففا . ومما يدل على وجوب ستر العورة ، في هذه الموضع فيما عدا الزوجين . ما رواه في الكافي عن أبي عمر والزبيري ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال فيه " فقال تبارك وتعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه ، وقال " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " من أن تنظر إحداهن إلى فرخ أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها ، وقال : كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا ، إلا في هذه الآية ، فإنها من النظر " . وينبغي أن يعلم أن المملوكة في حكم الزوجة ، مع جواز نكاحها ، فلو كانت مزوجة فالمعروف من كلامهم ، أنها كأمه الغير ، وكذا المكاتبة والمشتركة . ولو كانت مرهونة أو مؤجرة أو مستبرأة أو معتدة من وطئ شبهة ، فالجواز أقوى كما اختاره في المسالك أيضا . بقي الكلام في أن المشهور جواز المرأة إلي مثلها ، مسلمة كانت الناظرة ، أو المنظورة أم كافرة ، ونقل عن الشيخ في أحد قوليه أن الذمية لا يجوز أن تنظر
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 36 في ضمن ح 1 .