المحقق البحراني

605

الحدائق الناضرة

ومنهم من أطلق التحريم من غير فرق بين العالم وغيره كسلار والصدوق ، وجماعة أطلقوا التحريم مع العلم ، ومع الدخول في حالة الجهل ، منهم ابن إدريس وقواه فخر الدين في شرحه إلى غير ذلك من الاختلافات ، وليس في الباب من النصوص سوى ما ذكرناه . انتهى . أقول : الظاهر أنه تبع العلامة في المختلف ( 1 ) في هذا المقام ، فإنه بعد أن نقل عبائر هؤلاء المذكورين في الكتاب كما أشار إليه هنا قال : والذي بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام " والمحرم إن تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا " . وأنت قد عرفت أن الأخبار في المسألة متكاثرة ، إلا أنها بحسب الظاهر مختلفة ، وإن ادعيا أنه ليس في الباب إلا رواية زرارة ، غفلة عن مراجعة باقي الأخبار المذكورة ، وحينئذ فما ذكره المحقق ونحوه غيره من بيان حكم العالم والجاهل فالظاهر أنهم قد تبعوا الشيخ فيما قدمنا نقله عنه من الجمع بين الأخبار ، وهو جيد وجيه ، كما لا يخفى على الفطن النبيه ، وما ذكره الشيخ المفيد فإنه يرجع إلى الوقوف على رواية زرارة المذكورة منطوقا ومفهوما . وما ذكره الصدوق وسلار من الحكم بالتحريم المؤبد أعم من أن يكون جاهلا أو عالما الظاهر ( 2 ) أنهما استندا فيه إلى روايتي أديم وإبراهيم المذكورتين .

--> ( 1 ) أقول : وعلى هذا النهج جرى المحقق الشيخ على في شرحه على القواعد فقال بعد نقل الأقوال التي في المختلف ملخصا : قال المصنف في المختلف : والذي بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة ثم ساق كلامه إلى آخره ، ثم قال : وهو صحيح في موضعه . ( منه - قدس سره - ) ( 2 ) بل الأظهر أنه إنما استند في ذلك إلى كتاب الفقه الرضوي كما هي قاعدته غالبا فإنه عليه السلام قال في الكتاب المذكور " والمحرم إذا تزوج في احرامه فرق بينهما ولا تحل له أبدا " وقد قدمنا في كتب العبادات أمثال هذا من الصدوق وأبيه ( عطر الله مرقديهما ) . ( منه - قدس سره - )