المحقق البحراني
595
الحدائق الناضرة
ظاهر جملة من الأخبار مرجوحية السؤال والفحص ، كما في غير هذا الموضع كما حققناه في محل أليق ، عملا بسعة الشرعية الحنفية . نعم متى كان الجهل ببعض جزئيات الحكم الشرعي مع العلم بأصل الحكم فإنه يجب الفحص والسؤال ، كما تضمنته صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء عليهما أو على كل واحد منهما ؟ قال : لا ، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما عن الصيد ، قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدر ما عليه ، فقال : عليه السلام إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط " . وظاهر الخبر أن السائل كان عالما بأصل وجوب الجزاء عليهما ، وإنما الشك في موضعه بأن يكون عليهما معا جزاء واحد يشتركان فيه ، أو على كل واحد جزاء بانفراده ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 391 ح 1 ، التهذيب ج 5 ص 466 ح 277 ، الوسائل ح 9 ص 210 ح 6 . ( 2 ) فهو يرجع إلى الشك في جزئي من جزئيات ذلك الأمر الكلي ، وهو وجوب الجزاء على المحرم ، وبالجملة مع العلم بأصل الحكم الشرعي إن حصل الشك في معروضه ومحله ، كما إذا علم بتحريم الميتة وشك في كون هذا اللحم ميتة أم لا ؟ وعلم بتحريم التزويج في العدة ولكن شك في كون تلك المرأة في عدة أم لا ؟ فإنه لا يجب عليه الفحص والسؤال ، بل ورد النهي عنه عملا بسعة الشريعة . وإن حصل الشك في كون هذا الجزئي هل هو من جزئيات ذلك الحكم أم لا ؟ وجب الفحص والسؤال ، لأنه شك في نفس الحكم الشرعي ، وقد علم من الآيات والأخبار وجوب البناء على اليقين والعلم ، وحينئذ فيجب عليه الفحص والسؤال : وإن تعذر فالوقوف على جادة الاحتياط . هذا كله مع العلم بأصل الحكم الشرعي ، وأما مع عدمه بأن كان جاهلا به فإن كان جهلا ساذجا بالاصطلاح فهو معذور لعدم امكان الاحتياط في حقه كما ذكرناه في الجاهل بتحريم التزويج في العدة ، وإلا فالواجب عليه الفحص والسؤال ، وإن تعذر العلم بالحكم فليعمل على الاحتياط كما تضمنته رواية بريد الكناسي بالنسبة إلى العالمة بالعدة إلا أنها لم تقدر بقدرها ، قال عليه السلام : " إذا علمت أن عليها العدة لزمت الحجة فتسأل حتى تعلم " . ( منه - قدس سره - ) .