المحقق البحراني

591

الحدائق الناضرة

بقذفه لها شئ لثبوت الزنا . وبالجملة فإن ما ذكروه - من هذا الاشكال وتكلفوا للجواب عنه بما لا يخلو من الاختلال - لا أعرف له وجها وجيها ، والحكم هنا باعتبار صحة النكاح من جهته وبطلانه من أخرى إنما هو بحسب الظاهر ، لا بحسب الواقع ونفس الأمر ، كما في المختلفين في صحة العقد وفساده . الثاني : قد صرحوا ( رضوان الله عليهم ) بأنه لا فرق في العدة بين كونها رجعية أو بائنة ، أو عدة وفاة ، أو عدة شبهة ، ولا في العقد بين الدائم والمنقطع ، وهو كذلك لاطلاق النصوص المتقدمة . قال : في المسالك : وفي إلحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان ، وعدمه أقوى ، وقوفا على موضع النص واستصحابا للحل في غيره ، ومثله يأتي في الوفاة المجهولة ظاهرا قبل العدة مع وقوعه بعد الوفاة في نفس الأمر ، لأن العدة لا تصح إلا بعد بلوغ الخبر والأقوى عدم التحريم مطلقا أيضا . إنتهى . وأقول : ينبغي أن يعلم أن الحكم في الوفاة المجهولة مقيد بما إذا علم الزوج بالوفاة ، وإلا فلو لم يعلم ولا حصل دخول فإنه لا تحرم بغير إشكال ، وحينئذ فإذا علم بالوفاة وعقد في تلك المدة المتخللة بين الوفاة وبين العدة ، أو دخل والحال كذلك فالأظهر عدم التحريم المؤبد ، لعدم المقتضي لم من كونها معتدة أو ذات بعل ، أما عدم كونها معتدة فلأن العدة إنما تكون بعد العلم بالوفاة أو ما في معناه وإن طال الزمان ، والمفروض عدمه . وأما عدم كونها ذات بعل فظاهر ، لفرض كونه بعد علم الزوج بالوفاة . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من الاشكال ، وإن كان ما ذكره ( قدس سره ) وغيره من الأصحاب هو الأظهر في بادي النظر لما ذكره ، إلا أن الفرع المذكور غريب يحتاج الحكم فيه إلى دليل واضح وإن كان الأصل الحل ، وهو معتمد الأصحاب . واحتمل بعض هنا التحريم المؤبد ، قال : لأنه لو تزوجها بعد هذا الزمان