المحقق البحراني

58

الحدائق الناضرة

" قال : وقال الصادق عليه السلام ( 1 ) : من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء ، أو غض بصره ، لم يرتد إليه بصره ، حتى يزوجه الله ، من الحور العين " ، قال : وفي خبر ( 2 ) " حتى يعقبه الله إيمانا ، يجد طعمه " . وروى في كتاب عيون الأخبار ( 3 ) عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في حديث " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تتبع النظرة النظرة ، فليس لك يا علي ، إلا أول النظرة " . وفي حديث الأربعمائة المروي في كتاب الخصال ( 4 ) " عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لكم أول نظرة إلى المرأة . فلا تتبعوها نظرة أخرى ، وأحذروا الفتنة " . والظاهر أن المراد بالنظرة ، التي لا يترتب عليها عقاب ولا ذم ، هي ما حصلت له على جهة الاتفاق ، فلو أتبعها بنظرة ثانية ، ترتب عليه الذم والإثم ، والظاهر أن المراد بالنظرة الثانية ، هو الاستمرار على النظرة ، والمداومة بعد النظرة الأولى ، التي حصلت اتفاقا ، وكذا الثالثة ، وهي طول النظر ، زيادة على ذلك ، واحتمال صرفه بصره ، ثم عوده يمكن أيضا . وهذه الأخبار ، وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى الجسد وإلى تلك المواضع الثلاثة المتقدمة ، إلا أن تلك المواضع ، قد خرجت بالأخبار المتقدمة ، فوجب تخصيص إطلاق هذه الأخبار بها . تنبيهات : الأول : المشهور بين الأصحاب جواز النظر ، إلى نساء أهل الذمة وشعورهن ، وهو قول الشيخين في المقنعة والنهاية ، ما لم يكن ذلك على وجه التلذذ ، قال في النهاية : لا بأس بالنظر إلى نساء أهل الكتاب وشعورهن ، لأنهن بمنزلة الإماء ، إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ ، وأما إذا كان كذلك . فلا يجوز النظر إليهن على حال

--> ( 1 ) الوسائل ج 14 ص 139 ح 9 وص 140 ح 10 و 11 وص 141 ح 15 ، الخصال ج 2 ص 632 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .