المحقق البحراني

559

الحدائق الناضرة

ذكره وما نقله عن شيخه العلامة ( أجزل الله إكراهما في دار الإقامة ) من أن المخرج من هذه المسألة بعد عقده على اثنتين أنه يطلق واحدة فإنه لا يخلو من إشكال ، لاشعاره بصحة عقد الثانية . والتحقيق أن هذه المسألة مثل مسألة الجميع بين الأختين حذو النعل بالنعل ، وحينئذ فالمخرج منها هنا كما تقدم ثمة ، وهو أنه يفارق الثانية ، وإن طلقها فهو أولى وأحوط ويتجنب الأولى حتى تخرج الثانية من العدة ، وإن أراد الثانية اعتزلها وطلق الأولى . ومتى خرجت من العدة عقد الثانية عقدا مستأنفا . والله العالم بحقائق أحكامه . المسألة الرابعة : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه يجوز للحر نكاح الأمة لمن لا يجد الطول إلى نكاح الحرة وخشي العنت ، والصبر أفضل ، وبذلك صرحت الآية في قوله عز وجل " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت منكم وأن صبروا خير لكم " ( 1 ) . والطول لغة : الزيادة والفضل ، والمراد هنا الزيادة في المال على وجه يتمكن من المهر والنفقة ولو بالقوة كأصحاب الحرف ، إلا أن الظاهر من بعض الروايات الآتية التخصيص بالمهر ، وهو الأقرب ، فإن الرزق مضمون . والعنت لغة : المشقة الشديدة ، والمراد به هنا المشقة باعتبار تحمل ضرر العزوبة أو الوقوع في الزنا الذي تؤدى إليه غلبة الشهوة الحيوانية عليه وإنما الخلاف فيما إذا فقد أحد الشرطين المذكورين على أقوال ثلاثة . أحدها : التحريم والظاهر أنه المشهور بين المتقدمين ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف وابن البراج وابن الجنيد وابن أبي عقيل والشيخ المفيد . وربما ظهر من عبارة ابن أبي عقيل دعوى الاجماع على ذلك ، حيث قال :

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 25 .