المحقق البحراني

556

الحدائق الناضرة

متقدمي العلماء الأعلام ، كما صرح به جملة من محققي أصحابنا ، وإن ادعاه شذوذ منهم . نعم المشهور بينهم اشتراط عدم مخالفة الاجماع على ما عرفت فيه من عدم ما يوجب الالتفات إليه والسماع ، وكيف ولو تم هذا الشرط لما اتسعت دائرة الخلاف وتعدد الأقوال في المسائل الشرعية على ما هي عليه الآن ، كما لا يخفى على ذوي الانصاف ، حتى أنك لا تجد حكما من الأحكام إلا وقد تعددت فيه أقوالهم كما لا يخفى على من راجع كتاب المختلف ، وهذه الأقوال كلها تجددت بتجدد العلماء عصرا بعد عصر . وقد نقل بعض مشايخنا ( رضوان الله عليهم ) انحصار الفتوى زمن الشيخ ( رحمة الله عليه ) فيه ، وكذا ما بعد زمانه ولم يبق إلا حاك عنه وناقل ، حتى انتهت النوبة إلى ابن إدريس ففتح باب الطعن علي الشيخ والخلاف له ، ثم اتسع الباب وانتشر الخلاف ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف استجاز هذا القائل المنع من الفتوى بشئ لم يتعرض له الأصحاب نفيا ولا إثباتا إذا قام الدليل الشرعي عليه ، هذا . وممن جرى على هذا المنوال الذي جرينا عليه في هذا المقال المحدث الكاشاني ( قدس سره ) فإنه صرح في المفاتيح بتحريم كتابة القرآن على المحدث لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( 1 ) موسى عليه السلام " أنه سأله عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال : لا " . مع اعترافه بأنه لم يجد به قائلا ، وهذه الرواية التي أفتى بمضمونها وأعتمد عليها بمرأى ومنظر من العلماء قبله ، مع أنه لم يصرح أحد بما دلت عليه ولم يقل بما دلت عليه قائل ، ولم يرما ذكره هذا القائل مانعا له عن القول بما دلت عليه ، ولا موجبا للطعن علي القائل المذكور بما ذهب إليه . وهذا المحدث الأمين الأسترآبادي ( عطر الله مرقده ) في حواشيه على

--> ( 1 ) البحار ج 10 ص 277 ط جديد ، التهذيب ج 1 ص 127 ح 36 ، الوسائل ج 1 ص 270 ح 4 .