المحقق البحراني
534
الحدائق الناضرة
سل ما يعينك أو ما ينفع ، فقال ابن الكوا : إنما نسألك عما لا نعلم ، فأما ما نعلم فلا نسألك عنه ، ثم قال : أما الأختان المملوكتان أحلتهما آية وحرمتهما آية ، ولا أحله ولا أحرمه ، ولا أفعله أنا ولا أحد من أهل بيتي " . الثاني عشر : عن عيسى بن عبد الله ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن أختين مملوكتين ينكح إحداهما ، أتحل له الأخرى فقال : ليس ينكح الأخرى إلا فيما دون الفرج ، وإن لم يفعل فهي خير له نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على زوجها أن يأتيها في فرجها لقول الله عز وجل " ولا تقربوهن حتى يطهرن " وقال " وأن تجمع بين الأختين إلا ما قد سلف " يعني في النكاح فيستقيم للرجل أن يأتي المرأة وهي حائض فيما دون الفرج " . هذا ما حضرني من روايات المسألة ، وأنت خبير بأنها قد اتفقت كلها على أنه بنكاح الثانية بعد أن نكح الأولى تحرم عليه الأولى حتى يفارق الثانية لا لقصد الرجوع إلى الأولى ، وأكثرها مطلق في تحريم الأولى . والخبر الرابع قيد ذلك بالعلم ، فلو وطأ الثانية جاهلا بتحريم وطئها لم تحرم عليه الأولى ، وما أطلق منها في حل الأولى - باخراج الثانية عن ملكه أعم من أن يكون بقصد الرجوع إلى الأولى أو لا بهذا القصد - مقيد بما دل على اشتراط أن لا يكون بقصد الرجوع إلى الأولى ، وبذلك يظهر لك ضعف القول المشهور . وقولهم أن الأولى تبقى على الحل - سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا . وسواء كان جاهلا بتحريم وطئ الثانية عليه أم لا ، وتمسكهم في ذلك بما عرفت من الدليل المتقدم نقله عنهم - فإنه اجتهاد محض في مقابلة النصوص وجرأة تامة على أهل الخصوص .
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 232 ح 78 ، الوسائل ج 14 ص 374 ح 11 . ففيهما " أن تجمعوا " .