المحقق البحراني

528

الحدائق الناضرة

وحينئذ فإذا ملك أمتين دفعة أو على التعاقب صح الانتقال والملك إجماعا ، وله نكاح أيتهما شاء ، فإذا وطأ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تخرج الأولى عن ملكه ، فلو خالف ووطأ الأخرى أيضا فقد أثم ، ولا حد عليه من حيث الملك ، وإنما يعزر من حيث ارتكاب المحرم كما في كل فاعل محرم . بقي الكلام في أنه بعد وطئه الثانية فهل تحرم الأولى عليه ، أو الثانية ، أو هما معا على بعض الوجوه ؟ أقوال منتشرة : الأول : مذهب الشيخ في النهاية وهو أنه : إن وطأ الأخرى بعد وطئ الأولى وكان عالما بتحريم ذلك عليه حرمت الأولى عليه حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجزله الرجوع إليها ، فإن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الأولى ، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه ، جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه . هذا لفظ عبارته في الكتاب المذكور ، وتبعه القاضي وابن حمزة واختاره العلامة في المختلف . الثاني : قول ابن إدريس ، وهو أن الأولى تبقى على الحل والثانية على التحريم سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا وسواء كان جاهلا بتحريم وطئ الثانية عليه أم عالما ، ومتى أخرج الأولى عن ملكه حلت له الثانية سواء أخرجها لأجل العود إلى الثانية أم لا . أما الأول فلأن التحريم إنما تعلق بوطئ الثانية ، لأن به حصل الجمع بين الأختين فيستصحب ، و " الحرام لا يحرم الحلال " ( 1 ) ولأصالة بقاء الحل ، وتحريم الثانية . وأما الثاني فلأنه متى أخرج إحداهما عن ملكه لم يبق جامعا بين الأختين لانتفاء سببه ، واختار هذا القول المحقق والعلامة في القواعد ، ونقله في المسالك عن الشيخ في المبسوط وأكثر المتأخرين .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 328 ح 9 ، الوسائل ج 14 ص 325 ح 11 .