المحقق البحراني

515

الحدائق الناضرة

أو بشبهة ينشر التحريم ، وتحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم . إنتهى . ولا ريب في ضعفه كما صرح به جملة من المتأخرين ، فإنه مجرد دعوى لا دليل عليها . الثالث : المفهوم من كلام جملة من الأصحاب كالعلامة في القواعد والمحقق في الشرايع جواز لمس الأجنبي للأمة في الجملة ، وفيه إشكال . قال في القواعد : ولا خلاف في انتفاء التحريم بما يحل لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف ، قال الشارح المحقق : ويستفاد من قول المصنف - ثم نقل العبارة المذكورة - أنه يحل النظر واللمس المذكوران في الأمة للأجنبي وفي حل اللمس تردد . إنتهى : وقال المحقق في الشرايع : فما يسوغ لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف لا ينشر الحرمة . قال في المسالك : يستفاد منه أيضا أن لمسها جائز في الجملة ، ولم يذكروا جوازه بل القائلون بجواز النظر قصروه عليه ، عملا بظاهر قوله تعالى ( 1 ) " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فإنه يقتضي إباحة نظر محل ذلك ، فاللمس باق على أصل التحريم ، وصرح بعض الأصحاب بتحريم اللمس مطلقا ، وفي القواعد في هذا المحل جوز لمس كف الأمة للأجنبي ، وجعله المراد مما يحل لغير المالك لمسه ، ويمكن حمل عبارة المصنف عليه . إنتهى . أقول : في قوله - ويمكن حمل عبارة المصنف عليه - فيه ما لا يخفى فإن مرجع العبارتين إلى أمر واحد فلا معنى لقوله " ويمكن " . وكيف كان فإن ما ذكراه من جواز اللمس في هذا الموضع لا أعرف عليه دليلا ، وغاية ما يستفاد من الأخبار - الدالة على استثناء الوجه والكفين من العورة

--> ( 1 ) سورة النور - آية 31 .