المحقق البحراني

51

الحدائق الناضرة

ذلك كله ، واستند إليها ( 1 ) في المسألة ، ونسي مناقشاته التي صدر عنه في غير مقام ، ورده الأخبار بضعف الاسناد ومنه ما تقدم في هذه الفائدة ، ومما أوضحنا ما فيه ، وكلامه هنا مؤيد ، لما أوردناه عليه ثم ، وكم مثله وأمثاله ، كما لا يخفى على المتتبع البصير ، والناقد الخبير . وأما ما ذكره بقوله : والحكم هنا مختص بالمشتري إلى آخره ، فلا أعرف له وجها وجيها ، لأن ظاهره جواز نظر الأمة إلى الأجنبي ، وأنه يجوز نظرها للمشتري حسبما يجوز لها في الأجنبي ، من غير زيادة على ذلك ، وإن جاز ذلك في الزوجة بالنسبة إلى من يريد التزويج بها ، وقد عرفت الكلام في الزوجة ، وأن ما حكم به من جواز نظرها لمن يريد التزويج بها ، لا دليل عليه ، بل الدليل الواضح في خلافه ، وكذلك الأمة ، فإني لم أقف على دليل يدل على جواز نظرها للأجانب من مستام : يريد شراءها أو غيره ، بل مقتضى عموم الأدلة هو التحريم ، وجواز نظر المشتري لها عند إرادة شرائها بالأخبار المذكورة ، لا يستلزم جواز نظرها له ، حتى أنه يتكلف للفرق بينها وبين الزوجة بما ذكره . إذا عرفت ذلك ، فالظاهر من الأخبار المذكورة بعد ضم بعضها إلى بعض ، هو ما استظهره ( قدس سره ) من رواية أبي بصير ، وهو جواز النظر ، إلى ما سوى العورة ، بحمل ما لا ينبغي النظر إليه ، على العورة خاصة ، ولا ينبغي هنا ، بمعنى التحريم ، كما هو شايع ذايع في الأخبار ، واحتمال حمله على سائر الجسد ، بعد تجويز النظر إلى المحاسن ، وتجويز المس بعيد جدا وهو الظاهر أيضا من رواية

--> ( 1 ) فإن قيل : لعل اعتماده في ذلك إنما هو على الاتفاق على الحكم المذكور كما ذكره ، والاجماع عنده في بعض المواضع حجة شرعية ، وإن خالفه في مواضع أخر كما تقدم ، قلنا فيه - مع الاغماض عن المناقشة في حجية الاجماع - : إنه قد اعتمد عليها ، واستدل بها ، على ما لا اجماع فيه وهو اللمس ، فإنه حكم بجوازه بها ، وإن قيده بتوقف الغرض عليه ، وهو كاف في توجه الطعن إليه . ( منه - رحمه الله - ) .