المحقق البحراني

507

الحدائق الناضرة

بكمال حرمة الوطئ ، والموطوءة بالشبهة لا يباح النظر إليها للواطي فلأقاربه أولى . إنتهى . أقول : وعلى هذا النهج كلام غير ، في تعليل القول المشهور ، ومن ذلك علم حجج القولين المذكورين . والمسألة عندي لا تخلو من توقف وإشكال ، فإن ما احتج به ابن إدريس والمحقق جيد من حيث أصالة الحل ، وعدم الدليل على ما يوجب الخروج عنها ، إلا ما ادعوه من مفهوم الأولوية من الأخبار الدالة على نشر الحرمي بالزناء . وفيه ( أولا ) أن هذا لا يقوم حجة على المحقق وابن إدريس ، لأنهما يمنعان القول بنشر حرمة الزناء المتقدم ويقولون إنه لا ينشر الحرمة ، ويطرحون هذه الأخبار ، ويعملون على الأخبار المقابلة لها فكيف تقوم عليهم الحجة بهذا الدليل ، وإنما تثبت حجيته عند من يعمل بتلك الأخبار ، ويقول بنشر الحرمة بالزناء السابق على النكاح . والظاهر أن خلافهم هنا مبني على الخلاف في تلك المسألة كما قدمنا نقله عنهم وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر ، لا سترة عليه . و ( ثانيا ) أن كلامهم مبني على حجية مفهوم الأولوية ، وقد سبق منا الكلام فيه في مقدمات الكتاب المذكورة في المجلد الأول في الطهارة ( 1 ) وبالجملة فالمسألة عندي محل توقف ، والله العالم . المقام الرابع : في المس والنظر هل ينشر حرمة المصاهرة أم لا ؟ الظاهر أنه لا خلاف في عدم النشر بنظر ولمس ما يجوز لغير المالك نظره ، كالوجه والكفين ما لم يكن بشهوة ، أما ما لا يجوز كالفرج وباطن الجسد فقد اختلف فيه كلام الأصحاب . وتنقيح الكلام في المقام أن يقال : إذا ملك الرجل أمة وطأها أو نظر منها إلى

--> ( 1 ) ج 1 ص 55 .