المحقق البحراني

492

الحدائق الناضرة

الصحيح برواية الفقيه " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 1 ) " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " قال : هن نساء مشهورات بالزنا ، ورجال مشهورون بالزنا ، شهروا بالزنا وعرفوا به ، والناس اليوم بتلك المنزلة ، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم يبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة " . و " لم ينبغ " في الخبر مراد به التحريم كما تكاثر في الأخبار من استعمال " ينبغي " في الوجوب و " لا ينبغي " في التحريم . ويدل على ذلك قوله عز وجل في آخر الآية المذكورة في الخبر " وحرم ذلك على المؤمنين " ( 2 ) . وصدر الآية وإن كان بلفظ الخبر إلا أن المراد به الانشاء ، وهو النهي عن ذلك . وقوله عليه السلام " والناس اليوم بتلك المنزلة " إشارة إلى أن الآية وإن نزلت في الموجدين في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن حكمها جار فيمن تأخر إلى يوم القيامة كما في جملة من الآيات النازلة في قضايا مخصوصة يومئذ ( 3 ) . وما رواه في الكافي ( 4 ) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " في قوله عز وجل

--> ( 1 ) سورة النور - آية 3 . ( 2 ) سورة النور - آية 3 . ( 3 ) وروى علم الهدى في رسالته المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني باسناده المذكور ثمة عن علي عليه السلام " قال : وأما ما لفظه خصوص ومعناه عموم فقوله إلى أن قال : وقوله سبحانه : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " فنزلت هذه الآية في نسائكن بمكة معروفات بالزنا منهن سارة وخثيمة ورباب حرم الله نكاحهن ، فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن " انتهى . ( منه - قدس سره - ) . وهذه الرواية في الوسائل ج 14 ص 336 ح 5 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 355 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 336 ح 3 .