المحقق البحراني

47

الحدائق الناضرة

ذلك ، ويمكن منع دلالته عليه لجواز إرادة الإباحة ، فإنها بعض مستعملاته . حيث لا يراد به الوجوب ، كقوله تعالى ( 1 ) " وإذا حللتم فاصطادوا " ، إنتهى . أقول : ما ادعاه ( قدس سره ) من وجود الأمر بالنظر في الأخبار ، لا أعرف له وجها ، فإن غاية ما اشتملت عليه بأجمعها هو السؤال عن النظر ، والجواب بنفي البأس ، وليس في شئ منها على تعددها ما يدل على الأمر بالنظر ( 2 ) كما ادعاه ، ومقتضى ما اشتملت عليه مما ذكرناه . إنما هو الجواز كما ينادي به نفي البأس ، بمعنى أنه يباح له ذلك ، ولا يكون محرما . الرابع : قال في المسالك : إعلم أنه سيأتي جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها في الجملة ، فالواجب الاقتصار هنا على هذا القدر ، بقي الفرق بينها وبين الأجنبية وهو من وجوه : الأول : أن جوازه في الأجنبية موضع خلاف ، وهنا موضع وفاق . الثاني : أنه في الأجنبية مشروط بعدم خوف الفتنة ، وهنا لا يشترط ، لأنه يريد التزويج ، اللهم إلا أن يخافها قبل وقوع العقد ، وفي التذكرة أطلق الجواز مع خوف الفتنة وبدونها ، معللا بأن الغرض إرادة النكاح ومقتضاه أن ذلك ، مناف للفتنة . الثالث : أنه في الأجنبية مقصور على أول نظرة فلا يجوز التكرار وهنا يجوز . الرابع : أنه في الأجنبية مكروه وهنا لا كراهة إن لم يكن مستحبا ، إنتهى .

--> ( 1 ) سورة المائدة - آية 2 . ( 2 ) غير خفي أن رواية يونس بن يعقوب قد ورد فيها لفظ الأمر صريحا لأنه قال في الجواب : تحتجز ، ثم لتقعد فليدخل فلينظر ، فكيف يقول رحمه الله ليس في شئ منها ، على تعددها ما يدل على الأمر بالنظر ، لا يقال : ليس فيه أمر استحبابي ، وهذا ليس كذلك ، قلنا كونه للاستحباب هنا ، غير خفي على المنصف ويمكن أن يراد في الأخبار الصحيحة ، وهذه ليست كذلك وفيه بعد من العبارة . ( منه - رحمه الله - ) .