المحقق البحراني

459

الحدائق الناضرة

الخبر المخالف له يعد مخالفا للكتاب المخالفة الموجبة للرد . واحتمال إطلاق أخبار التحريم شدة الكراهة المقتضي للجمع بين الأخبار الذي هو أولى من العمل بها المقتضي لطرح أخبار الجواز أصلا ورأسا ، والمسألة قوية الاشكال جدا ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : هذه المسألة من المعضلات المأمور بالارجاء حتى يظهر الحق . إنتهى كلامه ، علت في الفردوس أقدامه . وفيه نظر من وجوه : الأول : أن أصالة الحل التي استند إليها فهو مما يجب الخروج عنها بعد قيام الدليل على خلافها ، وقد تقدم ذلك من الكتاب والسنة على وجه واضح الظهور ، بل كالنور على الطور . الثاني : أن ما استند إليه من خبر " كل شئ لك حلال " مردود بأن الظاهر أن أفراد هذه الكلية إنما هي موضوعات الحكم الشرعي ، لا نفس الحكم الشرعي كما تقدم إيضاحه في مسألة الإنائين من كتاب الطهارة ، وفي مقدمات الكتاب من جلد كتاب الطهارة ، وكذا مثل ذلك في كتاب الدرر النجفية ، فأفراد هذه الكلية إنما هي الأفراد المعلوم حلها ثم يعرض لها ما يوجب الشك في التحريم ، فإنه يجب استصحاب الحكم بحلها المعلوم أو لا حتى يثبت التحريم ، فلا يكتفي في ذلك بالظن فضلا عن الشك . والغرض من ذلك بيان سعة الشريعة وسهولتها ، ودفع الوساوس الشيطانية ، وحينئذ فافرادها الجهل بمعروض الحكم الشرعي ، لا أن افرادها الجهل بالحكم الشرعي ، ومن أحب تحقيق الكلام في هذا المقام ، فليرجع إلى المواضع المذكورة . الثالث : قوله " وظاهر الكتاب لا يأباه " فإن فيه ما عرفت سابقا من الوجوه الدالة على بطلان حمل الآية على هذا المعنى فظهور الآية في إبائه مما لا يستراب فيه ، ولا شك يعتريه كما لا يخفى على من نظر إلى ما قدمناه بعين الانصاف ، وبه يكون مخالفتها موجبة للرد بلا ريب ولا إشكال . الرابع : قوله " واحتمال إطلاق أخبار التحريم شدة الكراهة فإنه بعيد