المحقق البحراني

454

الحدائق الناضرة

الذي في الأولى ، والمراد أن تحريم الأمهات مع العقد على البنات مطلق ، سواء دخل بالبنت أم لا ، فقوله " وأمهات نسائكم " بدل من قوله " وهذه مرسلة " ، والواو من الكلام المحكي فلا يتوهم كونها عاطفة . وهذه الرواية مما استدل به لابن أبي عقيل ، وهي - عند التأمل الصادق في سياقها - بالدلالة على القول المشهور أشبه ، فإن عدوله عليه السلام عن الجواب الصريح بالجواز في قوله " قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا " ، مع احتمال كون الفعل المنفي بالياء وضمير الغائب مجهولا أو معلوما إنما كان لنوع علة في المقام ، والظاهر أنه للتقية . والاستدلال بالخبر مبني على كون الفعل المنفي بالنون ، ليكون دالا على أنهم لا يرون بذلك بأسا ، وهو غير متعين . ويؤيده بأظهر تأييد قول منصور بن حازم ونقله عن علي عليه السلام ما نقله مع عدم تكذيب الإمام عليه السلام له ولا إنكاره عليه ، بل ظاهره تقريره على ذلك ، سيما ما تضمنه الكلام من افتخار الشيعة بقضاء علي عليه السلام في هذه الواقعة المؤيد بما تضمنته الأخبار المتقدمة من حكاية ذلك عن علي عليه السلام ، ونسبته إلى الشيعة بطريق الجزم يشعر باستفاضته يومئذ إن لم ندع أنه مجمع عليه إذ لا يقصر عن قول - بعض الفقهاء في كتبهم - وهذا مذهب الشيعة فإنهم يجعلونه مؤذنا بدعوى الاجماع ، بل إجماعا حقيقة ، وأن قول الصادق عليه السلام أخيرا لما اعتذر إليه منصور بن حازم من تعرضه عليه " يا شيخ تخبرني أن عليا عليه السلام قضى فيها وتسألني ما تقول " مراد به : أن قولي قول علي عليه السلام في ذلك وقضائه ، فكيف تسألني بعد عملك بقضاء علي عليه السلام فيها . وبالجملة فسوق الكلام ينبئ عن الابهام في جوابه عليه السلام لذلك الرجل ، ولعل وجه الابهام ما ذكره بعض مشايخنا الأعلام من متأخري المتأخرين من أنه حيث كان نقل الشيعة عن علي عليه السلام في هذه الواقعة خلاف ما نقله العامة عنه