المحقق البحراني

449

الحدائق الناضرة

المسألة غاية الاشكال وبعضا آخر ( 1 ) كذلك أيضا قد جعلها مما يرجى حكمه حتى يظهر الحق لما فيها من الاعضال ، رأيت أن أبسط الكلام في المقام بتوفيق الملك العلام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام . فأقول وبه سبحانه الثقة لادراك المأمول ونيل المسؤول : من الأدلة الدالة علي القول المشهور قوله عز وجل في تعداد المحرمات " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " . والتقريب فيها أن ظاهر قوله تعالى " وأمهات نسائكم " في تعداد المحرمات المعدودة ، وهو الشمول للمدخول بهن وغيرهن ، فإن الجمع المضاف يفيد العموم كما قرر في محله ، وبهذا المعنى وردت الأخبار المأثورة في تفسير الآية المذكورة كما ستمر بك إن شاء الله . ونقل شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 2 ) عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : أبهموا ما أبهم الله ، يعني عمموا حيث عمم بخلاف الربائب ، فإنه قيد هن بالدخول بأمهاتهن فيتقيدن . وأنت خبير بأنه ظاهر قوله سبحانه " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن " نعت للنساء اللواتي هن أمهات الربائب لا غير ، وعلى ذلك أيضا تدل الأخبار الآتية ، وبذلك يظهر لك صحة دلالة الآية بطرفيها على القول المذكور . وأما على تقدير قول ابن أبي عقيل ، فإنهم قد حملوا الآية على أن قيد الدخول راجع إلى المعطوف والمعطوف عليه ، وأن يكون قوله تعالى " من نسائكم " راجعا

--> ( 1 ) أما الأول فهو السيد السند صاحب المدارك في شرحه على النافع ، والثاني هو المحقق المدقق الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن يوسف البحراني صاحب رياض المسائل وحياض الدلائل ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) المسالك ج 1 ص 477 .