المحقق البحراني
444
الحدائق الناضرة
الثانية ، إذ لا خلاف في أنه يحرم عليه الاستمتاع بالثانية ما دامت الأولى في ملكه . وبالجملة فإنه بوطئ إحدى الأختين المملوكتين يحرم عليه وطئ الأخرى حتى تخرج الأولى عن ملكه ، ويأتي إن شاء الله تحقيق الكلام في المسألة عند ذكرها في محلها ، والغرض هنا التنبيه على أن ما يتعلق بالأختين بالنسب من الأحكام يجري في الأختين من الرضاع ، ومورد أخبار أحكام المسألة الأختان ، الشامل بعمومه لما كان من النسب أو الرضاع . ولو قيل : إن المتبادر منهما إنما هو الأختية من النسب كما فهمه الأصحاب قلنا : مع ذلك فإنه بانضمام خبر " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يتم الاستدلال كما عرفت في غير مقام . الخامسة : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا يشترط إذن المولى ولا إذن الزوج في تحريم الرضاع ، قالوا أما الزوج فظاهر لأنه لا يملك الزوجة ولا لبنها وإن كان منسوبا إليه ، وغاية ما هناك أنه يلزم من الرضاع الإثم إذا استلزم تعطيل بعض حقوقه الواجبة ، وهذا لا يوجب نفي تعلق التحريم بالرضاع ، وهكذا القول في المولى لأن تصرفها في لبنها وإن كان محرما بغير إذن المولى لأنه ماله إلا أنه لا منافاة بين التحريم وبين كون الرضاع محرما ، وبالجملة فإن المعتمد هو إطلاق النصوص الدالة على التحريم فإنه يتناول هذا الارضاع المذكور . السادسة : ظاهر المشهور من غير خلاف يعرف هو أنه متى فجر بعمته أو خالته حرم عليه التزويج بابنتهما نسبا ، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله . ومقتضى النص النبوي المتقدم تحريم البنت الرضاعية أيضا حسبما عرفت في غير هذا الموضع من فرعية الرضاع على النسب في كل موضع حكم بالتحريم فيه نسبا ، وربما سبق إلى بعض الأوهام القاصرة عدم التحريم لعدم تناول نصوص المسألة للبنت الرضاعية ، والأصل الإباحة ، وهو ضعيف ، فإنك قد عرفت من الأخبار المتقدمة في صدر هذا المطلب أن هذا الخبر النبوي قاعدة كلية وضابطة