المحقق البحراني

435

الحدائق الناضرة

الثاني : المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه في كل موضع يكفي فيه شهادة النساء منفردات لا يكفي فيه أقل من أربع نساء ، لما علم من عادة الشارع في باب الشهادات من اعتبار امرأتين برجل ، والأمر بإشهاد رجل وامرأتين . نعم قد استثني من ذلك صورتان قد خرجتا بنص خاص إحداهما الوصية بالمال ، والثانية ميراث المستهل ، فإنه قد دلت النصوص على ثبوت الحق كلا أو بعضا بنسبة الشاهد ، فيثبت الكل بالأربع ، وثلاثة الأرباع بالثلاثة ، والنصف بالاثنين ، والربع بالواحدة . وذهب الشيخ المفيد وتبعه سلار إلى أنه يقبل في عيوب النساء والاستهلال والنفاس والحيض والولادة والرضاع شهادة امرأتين مسلمتين في حال الضرورة ، وإذا لم يوجد إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه ، واستندا في ذلك إلى صحيحة الحلبي ( 1 ) " عن الصادق عليه السلام أنه سأله عن شهادة القابلة في الولادة ؟ قال : تجوز شهادة الواحدة " . وأجاب في المختلف عن الرواية بالقول بالموجب ، فإنه يثبت بشهادة الواحدة الربع ، مع أنه لا يدل على حكم غير الولادة ، ونقل عن ابن أبي عقيل وسلار القول بقبول الواحدة في الرضاع والحيض والنفاس والاستهلال والعذرة وعيوب النساء من غير اعتبار الضرورة . وعن ابن الجنيد القول باعتبار الأربع ، والقضاء بشهادة ما نقص عن العدد في حالة الاختيار ولكن بالحساب من ذلك كما في الاستهلال والوصية قال : وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء فيه جائزة كالعذرة والاستهلال والحيض ، فلا يقضي بالحق إلا بأربع منهن ، فإن شهد بعضهن فبحساب ذلك .

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 390 ح 2 ، التهذيب ج 6 ص 269 ح 128 ، الوسائل ج 18 ص 258 ح 2 .