المحقق البحراني
423
الحدائق الناضرة
الظاهر كون المراد بأبي جعفر هو الجواد عليه السلام لرواية علي بن مهزيار عنه ، والأصل عدم الارسال فإن من الجائز الخالي من الاستبعاد أن يكون ذلك السائل الذي قال له نقل له قول ابن شبرمة في المسألة ، وإن كان الرجل المنقول عنه قد مات منذ سنين عديده وهو عليه السلام خطأ ابن شبرمة في هذه الفتوى ، ولا ريب أن هذا الاحتمال أقرب من تكلفه الارسال في الرواية بالحمل على الباقر عليه السلام . و ( خامسا ) أن ما ذكره من أن قول ابن مهزيار " قيل له " لا يستلزم أنه سمع ذلك مشافهة ، بل يجوز أن يكون سمع ذلك بواسطة . فقيه : أنه مع تسليمه وإن بعد فإن حكايته ذلك عنه عليه السلام ولو بواسطة لو لم يكن ثابتا محققا عنده لما استجاز أن ينقله لعلمه بما يترتب عليه من العمل به ، وهو لا يقصر عن المشافهة ، وبالجملة فإن جميع ما تكلفه لرد الرواية ليس في محله ، ولذا لم يلتفت إليه سبطه في المقام بل عمل بالرواية من غير توقف ، والله العالم . الرابعة : لو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته حرمن كلهن إن كان قد أرضعتهما بلبنه ، سواء أرضعتهما على الاجتماع أم على التعاقب . أما تحريم الصغيرتين فلأنهما صارتا ابنتيه ، وأما الكبيرة فلأنها أم زوجتيه وأم الزوجة تحرم وإن لم تدخل بالزوجة ، والأم من الرضاع كالأم من النسب كما تقرر ، وإن أرضعتهما بلبن غيره ، فإن كان دخل بالكبيرة حرمن أيضا جميعا مؤبدا ، لأن الرضيعتين وإن لم يكونا بالرضاع ابنتيه لكنهما ابنتا زوجته المدخول بها وهي أم زوجتيه فيحرمن كلهن . قالوا : ولا فرق بين كون إرضاعهما دفعة أو علي التعاقب ، لأن الكبيرة وإن خرجت عن الزوجية بإرضاع الأولى إلا أن الرضيعة الثانية قد صارت بنت من كانت زوجته . أقول : وهو يرجع إلى ما تقدم من البناء على قاعدة أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء مأخذ الاشتقاق ، وقد تقدم ما فيه ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة فلا يخلو