المحقق البحراني

411

الحدائق الناضرة

وهذا هو الذي يتعدى إليه تحريم الرضاع بمعنى أنه بعد تحقق النكاح الصحيح ، فكما أنه تحرم الأم النسبية للزوجة ، فكذلك تحرم الأم الرضاعية لدخولها في " أمهات نسائكم " ، وبنتها الرضاعية لدخولها مع الدخول بها في " ربائبكم " وهكذا ولا تنافي ذلك قوله عليه السلام " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " لأن ما ذكرنا من المصاهرة داخل في النسب . والضابط هنا أن ينزل الولد من الرضاع منزلة الولد من النسب فأمه حينئذ بمنزلة الأم ، وأبوه بمنزلة الأب ، وأخته بمنزلة الأخت ، إلى آخر المحرمات ، ثم تلحقهم أحكام المصاهرة النسبية عينا أو جمعا . وإن شئت زيادة توضيح في المقام ليسهل تناوله لجملة الأفهام فنقول : إن النسب قد يكون وحده سببا في التحريم ، وقد يكون مع المصاهرة وذلك فإن تحريم الأم على ابنها إنما هو من حيث الأمومة ، وتحريم البنت على أبيها إنما هو من حيث البنتية وهكذا باقي المحرمات السبع فهذا تحريم بالنسب خاصة ، ومثل تحريم أم الزوجة وقع من حيث الأمومة ومن حيث التزويج بابنتها ، والأول هو الجزء النسبي ، والثاني المصاهرة ، إذ لو لم تكن أما لم تحرم ، ولو لم يتزوج ابنتها لم تحرم أيضا ، ومثله تحريم الربيبة وقع من حيث البنتية ، ومن حيث الدخول بأمها ، وهكذا جملة محرمات هذه المصاهرة ، فالعلة في التحريم هنا مركبة من جهة النسب والمصاهرة فصح بهذا قوله عليه السلام " يحرم من الرضاع " ما يحرم من النسب " بحمل المحرم النسبي على ما هو أعم من كونه علة تامة أو جزء العلة ، وفي الغالب إنما يطلق على هذا تحريم المصاهرة ، ولذا تراهم في تعداد أسباب المحرمات يجعلون ما يحرم بالنسب قسيما لما يحرم بالمصاهرة . إذا عرفت ذلك فاعلم أن التحريم في الرضاع فرع على هذا التحريم بكلا فرديه ، بمعنى أنه إذا أرضعت امرأة بلبن أخرى الرضاع المحرم كانت ابنة لها والفحل أبا وأولادهما إخوة ، وإخوة الفحل وأخواته أعماما وعمات ، وإخوة المرضعة