المحقق البحراني
406
الحدائق الناضرة
وإن حرمن من النسب ، لما قلنا من عدم اتحاد الفحل ، ولو كان المرتضع أنثى لا يحرم عليها أبو المرضعة من الرضاع ولا أخوها منه ولا عمها منه ولا خالها منه لمثل ما قلناه . وقيل : عموم قوله عليه السلام ( 1 ) " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يقتضي التحريم هنا وأيضا فإنهم قد أطلقوا على المرضعة أنها أم ، وعلى المرتضعة بلبن أب المرضعة أنها أخت ، فتكون الأولى جدة والثانية خالة ، فيندرجان في عموم المحرم للجدة والخالة ، وكذا البواقي . قلنا : الدال على اتحاد الفحل خاص ، فلا حجة في العام حينئذ ، وأما الاطلاق المذكور فلا اعتبار به مع فقد الشرط ، فإنهم أطلقوا على المرتضع أنه ابن المرضعة ، وعلي المرتضعة منها بلبن فحل آخر أنها بنت لها أيضا ، ولم يحكموا بالأخوة المثمرة للتحريم بين الابن والبنت لعدم اتحاد الفحل ، إنتهى كلامه زيد مقامه . أقول : العجب منهما ( عطر الله مرقديهما ) فيما ذهبنا إليه وما اعتمدا في الاستدلال عليه ، وذلك فإن اشتراط اتحاد الفحل إنما هو في تلك الصورتين المخصوصتين المتقدم ذكرهما في الشرط الرابع ، وهما حصول التحريم بين المرتضعين الأجنبيين أو في إكمال النصاب بمعنى أنه لا يحرم أحد ذينك المرتضعين على الآخر إلا بأن يرتضعا من لبن فحل واحد ، أو لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضع وبين المرضعة والفحل وتوابعهما حتى يكمل النصاب من لبن فحل واحد ومرجعه إلى اشتراط ذلك في حصول الأخوة والبنوة خاصة . وعلى ذلك دلت الروايات المتقدمة كصحيحة الحلبي ( 2 ) " قال سألت أبا عبد الله
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 291 ح 59 وص 292 ح 60 ، الكافي ج 5 ص 437 ح 2 و 3 ، الوسائل ج 14 ص 271 ح 3 و 4 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 443 ح 11 ، التهذيب ج 7 ص 321 ح 31 ، الوسائل ج 14 ص 294 ح 3 .