المحقق البحراني
399
الحدائق الناضرة
الفحل أن ينكح في أولاد الفحل ولادة ورضاعا ، وأولاد المرضعة ولادة أم لا ؟ قولان : الأشهر الأظهر الأول ، واختار ثانيهما الشيخ في الخلاف والنهاية استنادا إلى ظاهر التعليل المذكور في تلك الروايات المتقدمة في المسألة الأولى ، وهو كونهم بمنزلة ولد الأب ، فإن ذلك يقتضي حصول الأخوة بينهم المانع من نكاح أحدهما في الآخر إذ كونهم بمنزلة ولد الأب يقتضي كونه كالأخوة للعلة ، فإنها منصوصة فيتعدى حكمها . وأجيب بأن تعدي حكمها مشروط بوجودها في المعدى إليه وهنا ليس كذلك ( 1 ) لأن كونهن بمنزلة ولد الأب ليس موجودا في محل النزاع ، وليس المراد بحجية منصوص العلة أنه حيث يثبت العلة أو ما جرى مجراها يثبت الحكم كذا نقله شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وشرح اللمعة ، وهو متجه . وما يقال من أنه يلزم من كونهن بمنزلة ولد أب المرتضع ثبوت أخوة بعضهم مع بعض فيكونون إخوة لأولاد أب المرتضع . ففيه : أنا نقول قد قدمنا أن المراد من كونهن بمنزلة ولد أب المرتضع إنما هو في المحرم عليه ، بمعنى أنه كما تحرم أولاده عليه يحرم هؤلاء عليه أيضا وأما أنه يلزم من ذلك كونهما إخوة لأولاده فيحرم نكاح بعضهم في بعض فهو ممنوع كما سيأتي توضيح ذلك في كلام المحقق الثاني في الرسالة . ورد ابن إدريس هنا على الشيخ فيما اختاره من التحريم واختار القول الأول ولننقل كلامهما على ما نقله في المختلف فنقول :
--> ( 1 ) توضيح الجواب المذكور أنه إذا قال الشارع : حرمت الخمر لاسكاره ، فإنه بمقتضى العمل بمنصوص العلة يتعدى التحريم ، حيث وجد الاسكار ، وحينئذ فلا بد في المعدى إليه من وجود العلة التي هي هنا الاسكار حتى يترتب عليه التحريم ، ومحل البحث هنا ليس كذلك ، فإن العلة في الأصل هي كونهم بمنزلة ولد الأب ، وهي غير موجودة في الإخوة بعضهم من بعض كما لا يخفى . ( منه - قدس سره - ) .