المحقق البحراني

375

الحدائق الناضرة

نعم يبقى الكلام في الروايات الدالة على أنه " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ، ولا ريب في تحريم الإخوة من الأم في النسب ، فيكون في الرضاع كذلك ، ويمكن أن يقال : إنه لا عام إلا وقد خص ، ولا مطلق إلا وقد قيد ، فيجب تخصيص هذه الأخبار الدالة على اشتراط اتحاد الفحل ، فتحمل الأخبار المذكورة على ما سواه لهذا الفرد ، وبذلك يظهر قوة القول المشهور والاحتياط في مثل ذلك مما ينبغي المحافظة عليه ، والله العالم . تنبيه : قد عرفت أن محل الخلاف في الصورة الثانية هو ما إذا كان المرتضعان أجنبيين ، وحينئذ فلو كان أحدهما ابنها نسبا وإن لم يكن من الفحل الذي أرضعت بلبنه ، فإنه يحرم على هذا المرتضع . قال في المسالك : لما كان تحريم الرضاع تابعا لتحريم النسب ، وكان الإخوة من الأم كافية في التحريم النسبي ، فالرضاع كذلك ، إلا أنه خرج من هذه القاعدة ، الإخوة من الأم من جهة الرضاع خاصة بتلك الروايات ، فيبقى الباقي على العموم فيحرم أولاد المرضعة بالنسب على المرتضع وإن كانوا من الأم خاصة ، بأن يكونوا أولاد الفحل ، عملا بالعموم مع عدم وجود المخرج عنه ، كما يحرم على هذا المرتضع أولاد الفحل من النسب . وإن لم يكونوا إخوة من الأم لتحقق الأخوة بينهما في الجملة ، إنتهى . أقول : ويدل عليه بالخصوص أيضا موثقة جميل بن دراج ( 1 ) عنه عليه السلام " قال : إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه : وإذا رضع من لبن الرجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته " وهي صريحة في المراد .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 321 ح 33 ، الوسائل ج 14 ص 306 ح 3 .