المحقق البحراني

371

الحدائق الناضرة

غير فحل الذي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان فلا بأس " . وما تقدم في موثقة زياد بن سوقة ( 1 ) من قول أبي جعفر عليه السلام " من امرأة واحدة من لبن فحل واحد " . وما رواه في الكافي عن بريد بن معاوية العجلي ( 2 ) في الصحيح " قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 3 ) " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " إلى أن قال : فقلت له : أرأيت قول رسول الله صلى الله عليه وآله " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فسر لي ذلك ، فقال : كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام " فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وإنما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا ، وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم " . والروايتان الأولتان دليل على الصورة الثانية من الصورتين المتقدمتين ، والثالثة شاملة بإطلاقها للصورتين المذكورتين ، والرابعة دليل على الصورة الأولى القابلة باتحاد الفحل في إكمال النصاب وعلى هذا يكون قوله " واحدا بعد واحد " حالا من " فحلين كانا لها " ، وقوله " من جارية أو غلام " مفعول بزيادة من " أرضعت " . ولا يتوهم أن قوله " واحدا بعد واحد " مفعول ل‍ " أرضعت " ويكون المعنى أنها أرضعت اثنين أحدهما بعد الآخر من لبن فحلين متعددين كل واحد من لبن فحل ، فتكون الرواية دليلا للصورة الثانية ، فإن هذا ظاهر البطلان حيث إنه عليه السلام نفى حصول التحريم رأسا بمعنى لا يحصل تحريم بهذا الرضاع بالكلية لا بالنسبة

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 315 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 282 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 442 ح 9 ، الوسائل ج 14 ص 293 ح 1 . ( 3 ) سورة الفرقان - آية 54 .