المحقق البحراني
360
الحدائق الناضرة
وفي حديث محمد بن قيس ( 1 ) " قال : سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه قال : أمسكها وأوجع ظهرها " . وفيهما إشعار بأنها إذا استحقت التأديب في سقي لبنها البالغ كما هو ظاهر الخبرين ، فبطريق الأولى إذا أسقته الصغير وإن كان لا يوجب تحريما في الموضعين . أقول : ومما يدل على القول المشهور قول أبي عبد الله عليه السلام في رواية زرارة ( 2 ) " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين " . وفي رواية العلا بن رزين ( 3 ) " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة " . ولا ينافي ذلك اشتمال الروايتين على ما هو متروك بالاتفاق كما تقدم ، لأن طرح بعض الخبر لقيام الدليل على خلافه لا ينافي طرح ما لا دليل على خلافه . واستدل في المختلف لابن الجنيد ناسبا الاستدلال إليه ، كما هو عادته غالبا في الكتاب المذكور ، فقال : احتج ابن الجنيد بما رواه جميل بن دراج في الصحيح ( 4 ) عن الصادق عليه السلام " قال : إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها " وهو يصدق مع الوجور ، ثم أجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه . وظاهر شيخنا في المسالك أن ابن الجنيد إنما استند هنا إلى القياس ( 5 ) تبعا للعامة ، قال ( قدس سره ) بعد نقل قول ابن الجنيد : ووافق ابن الجنيد على ذلك
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 443 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 298 ح 2 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 317 ح 18 ، الوسائل ج 14 ص 292 ح 8 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 318 ح 23 ، الفقيه ج 3 ص 307 ح 13 ، الوسائل ج 14 ص 286 ح 13 . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 321 ح 33 ، الوسائل ج 14 ص 306 ح 3 . ( 5 ) أقول : العجب من أصحابنا في طعنهم على ابن الجنيد في غير موضع كما عرفت في هذا الكتاب بالعمل بالقياس لما علم من كلام أهل البيت عليهم السلام في ذم القياس والعملة به ، وأن القائل به لا أقل يكون فاسقا ، فكيف مع هذا يعتبرون أقوال ابن الجنيد ويعتمدون بها ، والحال كما سمعت ، بل الواجب اخراجه من عداد علماء الشيعة بالكلية كما لا يخفى . ( منه - قدس سره - ) .