المحقق البحراني
314
الحدائق الناضرة
فلا يكون في الخبر دلالة على ما نحن فيه بنفي ولا إثبات . ونقل عن ابن إدريس أنه علل التحريم في هذه المسألة بأن المتولد من الزنا كافر فلا يحل للمسلم ، ورده في المسالك بأنه مبني على أصل مردود ، ومنقوض بما لو تولد من كافر فإنه يلزمه بحله المتولد منه . إنتهى . أقول : والكلام في إسلام ابن الزنا وكفره قد تقدم في الجلد الثاني من كتاب الطهارة من مجلدات هذا الكتاب ، وما ذكر من النقص وارد . الثالث : قد عرفت أن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت أيضا بوطئ الشبهة ، فيمكن اجتماع الأمرين كما إذا وطئ الرجل زوجته ثم وطئها آخر بالشبهة فأتت بولد فإنه يمكن أن تأتي في الصورة الآتية الممكن فرضها في هذه الحال . والمثال المشهور في كلام الأصحاب هنا هو ما إذا طلق الرجل زوجته فوطأت بالشبهة ثم أتت بولد ، وسيأتي إن شاء الله بيان الوجه في تخصيص التمثيل بذلك . وموضع هذه المسألة إنما هو في بحث أحكام الأولاد الآتي في آخر الكتاب إلا أن الظاهر أن ذكرهم لها هنا عدم الالحاق من حيث التعلق بأحكام النسب ، وكيف كان فمرجع الاحتمالات في المسألة بالنسبة إلى إلحاق الولد بهما أو بأحدهما أو عدم الالحاق إلى صور أربع : أحدها : أن تلد لأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني ، ولأقصر مدة الحمل فما دون من وطئ الأول ، ولا إشكال في كونه للأول لأن الفراش في هذه المدة كلها منحصر فيهما ، والحاقه بالثاني وهو الواطئ بالشبهة ممتنع لعدم مضي مدة يمكن ولادته منه ، فيتعين الأول سواء طلقها أو لم يطلقها ( 1 ) .
--> ( 1 ) قوله - سواء طلقها . . . إلى آخره - إشارة إلى أن الحكم كذلك على أي المقالين المتقدمين . ( منه - قدس سره - ) .