المحقق البحراني
289
الحدائق الناضرة
المواضع ينتفي لانتفاء مقتضيه . وهذا واضح في الأخت ، فإنها لا تحرم إلا جمعا لا عينا ، وقد انفسخ النكاح الأول وزوال فلا مانع من التزويج بالأخت ، وكذا النبت - أي بنت المعقود عليها - حيث إنها بعد فسخ الأم العقد لا تحرم ، فإنها لا تحرم عينا إلا مع الدخول بأمها ، ولم يحصل هنا فلا تحرم عليه بعد فسخ أمها . أما الأم لو كان المعقود عليه البنت وفسخت النكاح فإنها عند الأصحاب محل إشكال ، ينشأ من أن الأم تحرم بنفس العقد اللازم علي بنتها وقد حصل ، لأن العقد من طرف المباشر صحيح لازم كما عرفت ، فيتعلق به تحريم الأم ، ومن أن العقد إنما يتم من الطرفين ، فإذا لم تجز المرأة العقد عليها ، وفسخته جرى مجرى عدمه ، فلا ينشر التحريم إلى الأم . والظاهر من كلام بعض المحققين ولعله الأقرب أن المباشرة من أحد الطرفين لا تقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطرف ، لأن النكاح أمر واحد لشئ لا يعقل ثبوته إلا من الجانبين . والحكم بثبوت المصاهرة إنما كان ، لأن العقد الواقع نقل من المحل الذي كان قبله ، وإن كان سببيته وعدم سببيته الآن غير معلوم ، فلم يبق حكم الأصل كما كان . ومثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها ، فإن تحريم المصاهرة ثابت بالنسبة إليهما ، وكذا القول لو اشتبه الطاهر بالنجس ، والحلال بالحرام ، قال : وبهذا البيان يظهر أنه بعد الفسخ يتبين أن لا عقد أصلا ولا تحريم أصلا ، وهذا هو الأصح . إنتهى . ومرجعه إلى أن تحريم المصاهرة في الصورة المذكورة إنما هو من حيث وقوع الشبهة بهذا العقد في أن المعقود عليها قبل الإجازة أو الفسخ زوجة أم لا ،