المحقق البحراني
285
الحدائق الناضرة
وإن بلغ أحدهما مع كون الآخر فأجاز العقد لزم العقد من جهته ، وبقي من جهة الآخر موقوفا على الإجازة ، فإن اتفق بلوغه والآخر حي وأجاز العقد لزم ، وإن فرض موت المجيز أولا قبل أن يبلغ الآخر أو بعد بلوغه وقبل إجازته . فإن أجاز بعد ذلك أحلف أنه لم يجز طعما في الميراث ، وأنه لو كان الآخر حيا لرضي به بتزويجه وورث نصيبه منه . والأصل في هذه الأحكام صحيحة أبي عبيدة ( 1 ) المروية في الكافي " قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما ، وهما غير مدركين ، فقال : النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار ، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا ، قلت : فإن أدرك أحدهما قبل الآخر ؟ قال يجوز ذلك عليه إن هو رضي ، قلت : فإن كان الرجل الذي قد أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ؟ قال : نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر ، قلت : فإن ماتت الجارية وما لم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك ؟ قال : لا ، لأن لها الخيار إذا أدركت ، قلت : فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك قال : يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام والمهر على الأب للجارية " . وقد اعترض على الاستدلال بهذه الرواية بشيئين : ( أحدهما ) فرض الحكم في الرواية في تزويج الوليين ، وهو ماض على الولد ، ولا تجري فيه هذه الأحكام . أقول : وهذا الإيراد قد تقدم الجواب عنه فلا حاجة إلى إعادته . و ( ثانيهما ) حكمه عليه السلام فيها بنصف المهر للمرأة على تقدير موته ، فإن الأشهر
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 401 ح 4 ، الوسائل ج 17 ص 527 ح 1 .