المحقق البحراني
282
الحدائق الناضرة
في تأويل الأحاديث الأخيرة أن يحمل قوله من غير إذن المولى - إن كانت امرأة كما تضمنته الأحاديث - على الإذن الصريح ، بل يكفي الإذن العادي المفيد للعلم بالقرائن ، باعتبار جري العادة أن النساء كن يتخذن الإماء يتمتعن للانتفاع بأجورهن ، فهذه العادة المستقرة كافية لأنها تفيد العلم ولا حاجة إلى ضرورة الإذن الصريح ، والله أعلم . إنتهى كلامه زيد مقامه . وظاهر كلامه أن العادة في الزمن السابق أن النساء كن يتخذن الإماء ، ويطلقن لهن في التمتع بمن شاء وشاؤوا لأجل الانتفاع بأجورهن . فهذه العادة جارية مجرى الإذن الصريح ، ومفيدة للعلم والرضاء بذلك كما يفيده الإذن الصريح ، وهو جيد إن ثبتت هذه الدعوى ، ولكن ثبوتها محل إشكال حيث لا نعلم من ادعاها سواه ، ولا دليلا دل عليها . قال السيد السند ( قدس سره ) في شرح النافع : ويمكن حمل الرواية الأولى والثالثة على أن المراد بالتمتع بأمة المرأة بغير إذنها الانتفاع بها بالوطئ بعد انتقالها إليه من المرأة من غير توقف على إخبار المرأة باستبرائها ، ويكون ذلك هو المراد من الإذن ، وأما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر لاقتضائها جواز التزويج ولا قائل به . إنتهى . أقول : أما الرواية التي ذكر أنها متروكة الظاهر فقد أجاب عنها الشهيد في شرح الإرشاد بناء على نصرته لهذا القول كما قدمناها عنه قال : وأما لفظة التزويج في الثانية والمراد به - والله يعلم - المتعة إطلاقا للفظ العام على الخاص وهو إن كان مجازا إلا أنه يصار إليه بقرينة ، وهي هنا موجودة ، وهي الحديثان المذكوران . إنتهى وهو جيد . ولا ريب في أنه أقرب من تأويله الذي ارتكبه في هذه الروايات ، وظاهر كلامه هو انتقال الأمة إليه ببيع ونحوه ، وأن له الانتفاع بالجماع لها بعد