المحقق البحراني
268
الحدائق الناضرة
تعالى ( 1 ) " فانكحوهن بأذن أهلهن " يشهد له . بل قال الشيخ في المبسوط : إن ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا ، فلو كان لها وليان أحدهما مسلم والآخر كافر ، كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله ( 2 ) " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " . ومنه يظهر ضعف ما نقل عن ظاهر بعضهم من اشتراط الاسلام في الولي وإن كان المولي عليه كافرا ، وأن الأجود هو أن يتولى الكافر نكاح الكافرة مطلقا إذا لم يكن لها ولي مسلم ، وإلا فالمسلم مع وجوده أولى ، خلافا لما ذكره في المبسوط . ويتصور ولاية المسلم على ولد الكافر فيما إذا كان الأب والجد كافرين فأسلم الجد بعد بلوغ الولد ثم عرض الجنون للولد ، أو يكون الولد البالغ أنثى وقلنا بالولاية على البكر البالغ . أقول : لم أقف في المقام على نص مخصوص ، ولا أعرف لهم مستندا فيه سوى ما يظهر من اتفاقهم على الحكم المذكور . وأما الآيات التي ذكروها في المقام فهي لا تنهض حجة في مقام الخصام ، فإن الظاهر من الآية الأولى والثالثة إنما هو النصرة والمحبة والمساعدة في الأمور ، ولهذا عقب الآية الأخيرة بقوله " إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " لا الولاية بلا معنى المدعى هنا ، وأما آية " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فإن المراد بالسبيل المنفي إنما هو من جهة الحجة والدليل ، كما روي عن الرضا عليه السلام في تفسير الآية المذكورة لا ما توهمه أصحابنا . واستدلوا عليه بالآية في غير موضع من الأحكام حسبما صرح به الخبر المشار إليه وأوضح بطلانه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في غير موضع من الكتاب .
--> ( 1 ) سورة النساء - آية 25 . ( 2 ) سورة الأنفال - آية 73 .