المحقق البحراني

265

الحدائق الناضرة

ضيق الخناق في الخروج عما وقع عليه الاتفاق ، فإنا لم نقف لذلك على دليل عقلي ولا نقلي كما يخفى . وينبغي تقييد الاكتفاء بالسكوت عن اللفظ الصريح بما إذا لم يكن ثمة قرينة دالة على عدم الرضاء ، وإلا لم يفد السكوت الإذن . قيل : ولو ضحكت عند استئذانها فهو إذن ، لأنه أدل على الرضاء من السكوت . وفيه توقف إذ ربما يكون الضحك عن استهزاء وتعجب ، لا عن فرح وسرور ، مع خروجه عن موضع النص المخالف للأصل ، فيجب الاقتصار على مورد النص . ونقل عن ابن البراج أنه ألحق بالسكوت والضحك البكاء وهو أبعد ، بل ربما كان ذلك قرينة ظاهرة على الكراهة . والظاهر أن وجه الحكمة فيما دلت عليه هذه الأخبار من الاكتفاء بالسكوت هو أن البكر غالبا تستحي من الكلام والجواب باللفظ ، هذا كله في البكر . أما الثيب فيعتبر نطقها إجماعا ، ويؤيد ما عرفت من وجه الحكمة في البكر وأن الثيب بسبب الثيوبة ومخالطة الرجال يزول عنها الحياء . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا إشكال في حصول الثيوبة الموجبة لوجوب النطق بالجماع ، لعقد كان أو ملك أو شبهة أو زنا ، كبيرة كانت أو صغيرة ، لصدق الثيوبة في الجميع ولزوال الحياء بممارسة الرجال . وإنما الاشكال في حصول الثيوبة بغير ذلك من طفرة ووثبة وسقطة ، أو بالإصبع ونحو ذلك ، فظاهر العلامة إلحاق من كانت ثيوبتها بأحد هذه الأمور بالبكر لوجود معنى البكر فيمن ذكر حيث لم تخالط الرجال فيبقي الحياء بحاله . ونفى عنه البعد السيد السند في شرح النافع ، مع أن جده اعترضه في المسالك