المحقق البحراني
260
الحدائق الناضرة
فلا يصح الاستدلال بها على موضع النزاع لسقوط اعتبارها بذلك - لأنا نقول : لا يلزم من ثبوت الولاية لأحد على الأطفال أن يجوز له تزويجهم ، لأن ولاية التزويج أخص من مطلق الولاية ، وعدم الأخص أعم من عدم الأعم . ووجه خصوصه يظهر في الحاكم والوصي فإنهما وليان على الأطفال ، وليس لهما تزويجهم كما مر ، فيكون حمل الولي هنا على ذلك بقرينة جعل الخيار لها إذا أدركا . وفي المختلف حمل الولي هنا على غير الأب والجد ، كالأخ والعم فإن كلا منهما يطلق عليه اسم الولي ( 1 ) لكنه ولي غير مجبر . وفي بعض عبارات الشيخ في المبسوط البكر إن كان لها ولي الاجبار مثل الأب والجد فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ، وإن لم يكن له الاجبار كالأخ وابن الأخ والعم فلا بد من إذنها ، والغرض من ذلك أنه سمي من ذكر من الأقارب وليا ، وإن لم يكن له ولاية النكاح . وما فرضناه خال من التكلف ، والشواهد من الأخبار كثيرة ، وإن لم يكن مثلها في قوة السند . ثم أورد جملة من الروايات العامة الدالة على ما دلت عليه صحيحة أبي عبيدة المذكورة ، ثم أورد حسنة زرارة المتقدمة . والعجب منه ( قدس سره ) في استناده إلى روايات العامة ، ورواياتنا كما عرفت مما تلوناه بذلك متظافرة ، وهو لم يذكر منها إلا صحيحة أبي عبيدة وحسنة زرارة .
--> ( 1 ) أقول : مما يدل على اطلاق الولي على الأخ ما ورد في حديث المرأة التي أنكرت ولدها ، ويقرب منه ما هو مروي في الكافي ، قال فيه " ثم قال لها - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - : ألك ولي ؟ قالت : نعم ، هؤلاء إخوتي ، فقال لإخوتها ، أمري فيكم وفي أختكم جائز ؟ فقالوا : نعم ، ثم إنه عليه السلام زوجها من الغلام - الحديث " . ( منه - قدس سره - ) ، الكافي ج 7 ص 423 ح 6 ، الوسائل ج 18 ص 206 ح 2 .