المحقق البحراني
255
الحدائق الناضرة
وعلل الثاني وهو جواز الاعتراض في المسمى مطلقا بأن النكاح عقد معاوضة في الجملة ، وإن لم تكن معاوضة محضة ، ومقابلة البضع بأقل من عوض مثله ينجبر بالتخيير ، ومجرد المصلحة في ذلك غير كاف في عدم الاعتراض ، كما لو باع الوكيل بدون ثمن المثل ، وإن كان هناك مصلحة للموكل . والفرق بين البيع والنكاح - حيث حكم بصحة العقد بخلاف البيع بأقل من ثمن المثل - هو أن المهر ليس ركنا في النكاح كما تقدمت الإشارة إليه ، فلا مدخل له في صحته ولا فساده ، وإنما جبر نقصه بالتخيير في فسخه ، والرجوع إلى مهر المثل ، والتعليل بجواز عفو الولي لا يدل على المدعى ، لأن عفوه ثبت على خلاف الأصل في موضع خاص ، وهو كونه بعد الطلاق قبل الدخول ، فلا يتعدى إلى غيره ، لأن الأصل في تصرفه مراعاة المصلحة للمولى عليه . وعلل جواز الاعتراض في العقد أيضا بأن العقد المأذون فيه شرعا على وجه اللزوم هو العقد بمهر المثل ، ومن ثم لم يجب الالتزام بمجموع ما حصل عليها هذا العقد . ثم إن التراضي إنما وقع هنا على العقد المشتمل على المسمى فمتى لم يكن ماضيا كان لها فسخه من أصله ، والأصل في هذا البناء أن الواقع أمر واحد ، وهو العقد المشخص بالمهر المذكور ، وإذا لم يكن ذلك لازما لها فسخت العقد . وأورد عليه بأن أصل العقد صحيح ، وإنما المانع من قبل المهر ، ويمكن جبره بفسخه خاصة والرجوع إلى مهر المثل ، ولا نسلم أنهما واحد ، بل هما اثنان لا تلازم بينهما فإذا حصل الخلل في أحدهما لا ينقض الآخر . نعم يتجه على تقدير اختيارها الفسخ في المسمى ثبوت الخيار للزوج في فسخ العقد وإمضائه لأنه لم يرض بالعقد إلا على ذلك الوجه المخصوص ، والحال أنه لم تتم له ، وإلزامه بمهر المثل على وجه القهر ضرر منفي إلا أن يكون