المحقق البحراني
249
الحدائق الناضرة
لدفع المحذور كون النكاح فاسدا في هذه الحالة ، لأنه بالدخول يجب مهر المثل مع جهلها فيلزم الوقوع في المحذور . وأنت خبير بأن إطلاق الإذن في القول الأول مقيد عندهم بالمصلحة كما عرفت ، فلو تجاوزها فسد العقد ، ومع فساد العقد يلزم مهر المثل مع جهل الزوجة أيضا . وبذلك يظهر أن هذا الاختلاف لا ثمرة له هنا ، بل لو لم يأذن الولي بالكلية الموجب عندهم لبطلان العقد قطعا فإنهم صرحوا بوجوب مهر المثل في صورة جهل الزوجة أيضا . ثم اعلم أنه قد وقع في جملة من عباراتهم مثل عبارة الشرايع ونحوها القواعد وغيرهما ما ظاهره المنافاة في المتولي للعقد متى جوزنا التزويج ، فإنه في الشرايع قال : فإن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم أن يأذن له ، سواء عين الزوجة أو أطلق ، ثم قال : ولو بادر قبل الإذن والحال هذه صح العقد ، وفي القواعد : ومع الحاجة يأذن له الحاكم مع تعيين الزوجة وبدونه ، وليس الإذن شرطا ، ونحو ذلك عبارته في الإرشاد ( 1 ) . ووجه الاشكال فيها هو أن مقتضى ذكر إذن الحاكم هنا توقف صحة العقد عليه ، ولا يظهر لذكره فائدة هنا إلا بذلك ، وإلا فلا فائدة في اعتباره . ومقتضى قوله في القواعد " وليس الإذن شرطا " وقوله في الشرايع " ولو بادر قبل الإذن صح " هو عدم اشتراط إذن الحاكم بالكلية . قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد : واعلم أن ظاهر قوله " وليس الإذن شرطا " مناف لقوله " ومع الحاجة يأذن له الحاكم " لأن الظاهر أن المراد من قوله " يأذن له الحاكم " اعتبار ذلك في صحة نكاحه ، وعدم الاعتداد به من
--> ( 1 ) حيث قال : وليس للمحجور عليه للتبذير التزويج إلا مع الضرورة فيستأذن الحاكم فإن عقد بدونه بمهر المثل صح وإلا يطلق الزائد ( منه - قدس سره - ) .