المحقق البحراني

245

الحدائق الناضرة

وأما القول الذي عليه المتأخرون من تخصيص ولايته بمن بلغ فاسد العقل فلا أعرف له وجها وجيها ، ولهذا قال السيد السند في شرح النافع : ولم أقف للقائلين باختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل على مستند ، والمتجه إما ثبوت ولايته على الجميع ، أو نفيها رأسا وهو جيد . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد ذكر السيد السند المذكور في الكتاب المشار إليه - بعد اختياره في المسألة القول بثبوت الولاية للوصي مطلقا كما قدمنا نقله عنه ما صورته - : وعلى القول بثبوت ولايته فهل يثبت بتعميم الوصية أم لا بد من التصريح بالوصية في النكاح ؟ الأظهر الثاني ، لأن النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل إليها عند الاطلاق فيتوقف على التصريح به إنتهى . أقول : ظاهر كلامه ( قدس سره ) رجوع القول بثبوت الولاية مطلقا إلى القول بالتنصيص على النكاح ، وأن من أطلق من الأصحاب فإنما مراده التقييد ، فيرجع القولان إلى قول واحد لما ذكره من التعليل . وفيه أن جده ( قدس سره ) في المسالك ممن اختار القول بالطلاق ، وصرح بالتعدد ، حيث إنه قال في الاستدلال على القول بالاطلاق : ووجه الثبوت مطلقا أن الوصي العام قد فوض إليه الموصي مما كان له فيه الولاية ، وتصرفاته كلها منوطة بالغبطة وقد يتحقق الغبطة في نكاح الصغير من ذكر أو أنثى بوجود كفو لا يتفق في كل وقت ، ويخاف بتأخره فوته . ولا نسلم أن مثل هذه الولاية لا يقبل النقل فإن تصرفات الوصي كلها فيما كان للموصي فعله حيا لم ينقطع بموته مع انقطاع تصرفه . وتخصيص هذا النوع الذي هو محل النزاع بدعوى عدم قبوله النقل غير مسموع ولعموم قوله تعالى ( 1 ) " فمن بدله " ولصحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 181 . ( 2 ) تقدم في ص 242 .