المحقق البحراني

208

الحدائق الناضرة

المخالفة للظاهر - أن ما جعله كاشفا عن ذلك لا يكشف عنه ، فإن الفرق بين عقد الولي وغيره على هذا التقدير يتحقق أيضا لأن عقد غير الوالي يتوقف على إجازة الصبي ، وعقد الولي لا يتوقف على الإجازة وإنما يجوز للصبي فسخه ، وأحدهما غير الآخر ، والمسألة محل الاشكال ، وطريق الاحتياط واضح إنتهى . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من أن عقد الولي لا يتوقف على الإجارة ، وإنما يجوز للصبي فسخه ، فيه أن الظاهر من أخبار المسألة هو أنه يتخير الصبي بعد البلوغ بين الامضاء والفسخ ، فإن أمضاه وأجازه كان صحيحا لازما ، وإن فسخه ولم يرض به كان باطلا ، وهذا حكم العقد الفضولي ، إلا أن العقد صحيح يترتب عليه أحكام الصحة ، إلا أن يفسخه الصبي كما هو حكم الخيار في سائر العقود على ما ادعاه ، ويشير إلى ما ذكرناه ما يأتي في صحيحة الحذاء من قوله عليه السلام " وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا " ، وكذا قوله في باقي الرواية فإنه من هذا القبيل ، وهو كما ترى ظاهر ، بل صريح في أنه إنما يكون صحيحا لازما بالرضاء والقبول بعد البلوغ ، فلو لم يرضيا وماتا قبل البلوغ بطل العقد فلا ميراث ولا مهر ، ومقتضى كلامه هو الصحة وترتب أحكامها ما لم يفسخ الصبي قبل البلوغ ، وحينئذ فاللازم القول بالتوارث ووجوب المهر لو ماتا قبل البلوغ لصحة العقد وعدم فسخه ، والنص كما ترى على خلافه . وبالجملة فكلامه وإن كان مما يترائى منه الصحة بحسب الظاهر إلا أنك بالنظر إلى الروايات والرجوع إليها يظهر لك صحة ما ذكرناه ، نعم ما ذكره من أن المسألة محل إشكال جيد كما سيظهر لك إن شاء الله . وما رواه الشيخ عن يزيد الكناسي ( 1 ) " قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال فيه قلت : فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية ، فقال يا أبا خالد إن

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 383 ح 20 ، الوسائل ج 14 ص 209 ح 9 .