المحقق البحراني
188
الحدائق الناضرة
كل منهما ما هو حكمه شرعا ، وكذا لو نكل ، والحكم هنا ليس كذلك ، بل سماع الدعوى مخصوص بإقامة المدعي البينة . قالوا : والوجه في ذلك أن اليمين إنما تتوجه على المنكر إذا كان بحيث لو اعترف لزمه الحق ويقع للمدعي ، والأمر هنا ليس كذلك لأن المرأة لو صادقت المدعي على دعواه لم يثبت الزوجية لأن إقرارها واقع في حق الغير فلا يؤثر شيئا ، فإن الزوج قد ملك بضعها بالعقد المعلوم المتفق عليه فلا يقبل قولها بعد ذلك في إسقاطه ، وكذا لا يتوجه دعوى إمكان ردها اليمين عليه ، لأن اليمين المردودة إن كانت كالاقرار ، فقد عرفت حكمه ، وأن إقرارها لو أقرت غير مسموع ، لكونه إقرارا في حق الغير ، وإن كانت كالبينة ، فالبينة إنما تفيد بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما ، وهو هنا الزوج ، وحينئذ فلا وجه لرد اليمين على المدعي بالكلية كما في هذا المقام ، وإن كان ذلك مقتضى القاعدة المنصوصة . وذهب آخرون من الأصحاب أيضا إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد وإن لم يسمع في حق الزوج ، فإن لذلك فائدة أخرى أيضا وكذا لإقرارها لو أقرت ، وإن لم يؤثر في حق الزوج . وفائدته على تقدير الاقرار ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي لو أقرت لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني . ونظيره ما لو باع شيئا على أنه له ، ثم أقر به لزيد ، فإنه يغرم لمن أقر له به عوضه مثلا أو قيمة ، وعلى تقدير رد اليمين أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي بالنكول أو مع اليمين فالحكم كذلك . وأنت خبير بأن مبنى هذا القول على أن منافع البضع تضمن بالتفويت ، كما هو أحد القولين في المسألة المذكورة ، إلا أن الحكم بالتضمين مما لم يقم عليه دليل يعتد به .