المحقق البحراني
185
الحدائق الناضرة
لأصالة الصحة ، وعموم ( 1 ) " أوفوا بالعقود " ، فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر وبالغ ابن إدريس فقال : إنه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الاجماع على الصحة : لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنما هو من تخريج المخالفين وفروعهم ، واختاره الشيخ على عادته في الكتاب . واعتمد القائلون بالبطلان - زيادة على ما تقدم - على أن التراضي لم يقع على العقد إلا مقترنا بالشرط المذكور ، فإذا لم يتم الشرط لم يصح العقد مجردا لعدم القصد إليه كذلك ، وصحة العقود مترتبة على القصود ، وبالجملة فإن الواقع غير مقصود ، والمقصود غير واقع أقول : قد تقدم الكلام في هذه المسألة في غير موضع ، أعني أنه متى اشتمل العقد على شرط فاسد ، فهل يصح العقد ، ويبطل الشرط خاصة ، أو يبطل العقد من أصله ؟ قولان : المشهور بين المتأخرين الثاني ، وابن الجنيد وابن البراج على الأول ، ولهذا أن الشيخ هنا لم يعلل البطلان بما ذكروه . وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في مقدمات الكتاب المذكورة في أول جلد كتاب الطهارة ، وفي الفصل الثاني عشر في نكت متفرقة من فصول كتاب التجارة . وقد بينا أن الأخبار في ذلك مختلفة ، فجملة منها يدل على صحة العقد وبطلان الشرط خاصة . وبعض يدل على القول المشهور ، فالتحقيق في ذلك هو الوقوف على ما دلت عليه الأخبار في كل جزئي جزئي من الأحكام ، ومع عدم وجود نص يجب الوقوف عن الفتوى . وأما جعل ذلك قاعدة كلية كما عليه المشهور بناء على ما ذكروه من التعليلات العقلية فهو مردود بما ذكرناه من اختلاف الأخبار في المقام ، ودلالة
--> ( 1 ) سورة المائدة - آية 1 .