المحقق البحراني

177

الحدائق الناضرة

أقول : لم أقف لهم في هذا المقام شاف يدل على البطلان كما ذكروه . وما ادعوه من حمله على العقد الجائز وأن العقد الجائز كالوكالة ونحوها تبطل بالجنون والاغماء محل منع ، فإنا لم نقف لهم فيه أيضا على دليل إلا ما يظهر من دعوه بعضهم الاجماع على ذلك ، وقد عرفت ما في هذه الاجماعات وإلى ذلك أشرنا في كتاب الوكالة أيضا . وبالجملة فإني لا أعرف هنا مانعا من صحة العقد لو عرض الجنون أو الاغماء بعد الإيجاب ، ثم حصل القبول بعد زوالهما من غير حاجة إلى تجديد إيجاب آخر ، لصدق حصول العقد الشرعي المشتمل على الإيجاب والقبول . وما ربما يتخيل من الفصل بين الإيجاب والقبول وعدم الفورية في القبول فقد تقدم الكلام فيه ، وأنه لا دليل عليه ، بل الظاهر من الدليل خلافه كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الأولى في الكلام على حديث الساعدي . ومما يعضد ما ذكرناه وجود النظير لذلك في مواضع من الأحكام . منها ما صرحوا به من دخول الصيد الغائب في ملك المحرم بعد زوال الاحرام ، وأن من وكل محرما ثم صار محلا لم يحتج إلى تجديد الوكالة بعد تحلله من الاحرام ، والظاهر من ذلك أن ما وقع من العقد باق على الصحة ، وإن تخلف أثره لمانع ، وظاهرهم أن النوم لا يقدح في الصحة ، كما لا يقدح في الوكالة ونحوها من العقود الجائزة ، لكن هل يصح الاتيان هنا بالقبول للآخر حالته ؟ قيل : لا ، وبه قطع في التذكرة على ما نقله عنه في المسالك ، قال : لأن التخاطب بين المتعاقدين ، معتبرة ، وهو منتف مع نوم صاحبه ، ومن ثم لو خاطب شخصا بالعقد فقبل الآخر لم يصح به . قال : ويحتمل الصحة هنا ، لأن الإيجاب توجه إلى هذا القابل قبل النوم ، والأصل الصحة ، مع أنه في التذكرة أيضا قال في موضع آخر على ما نقله الناقل