المحقق البحراني

174

الحدائق الناضرة

أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منهما ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ فقال : نعم " . والمتأخرون عن ابن إدريس فمن دونه قد أطرحوا الرواية لما فيها من المخالفة لمقتضى القواعد . وقال العلامة في المختلف - بعد أن اختار مذهب ابن إدريس وإيراد الخبر المذكور حجة للشيخ رحمة الله عليه ، ما لفظه - : والتحقيق أن نقول إن بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل كان العقد باطلا ، ولا ينعقد بإقرارها ، لأن مناط صحة العقود وهو العقل منفي ، فينتفي هنا وإن لم يبلغ السكر إلى ذلك الحد صح العقد مع تقديرها إياه ، وعليه تحمل الرواية . إنتهى . وأورد عليه بأنه إذا لم يبلغ ذلك الحد فعقدها صحيح وإن لم تقرره وترضى به بعد ذلك فالجمع بين صحة عقدها واعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم . أقول : لا ريب أن مقتضى القواعد هو ما عليه القول المشهور ، لأن العقد مع زوال العقل وعدم الشعور بالكلية باطل ، لعدم تحقق القصد الذي هو المناط في صحة العقود ، ومتى حكم ببطلانه فالإجازة له بعد الإفاقة لا تؤثر صحة ، لأن الإجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله وإنما محل الإجازة بالنسبة إلى الموقوف به كما ذكره ابن إدريس ، وهو الذي يكون صحيحا غير لازم ، إلا أنه لما كان سند الرواية المذكورة صحيحا باصطلاحهم ضاق على بعض الأصحاب - هذا الاصطلاح المحدث - المخرج منها والتقصي على ذلك . قال في المسالك بعد ذكر الخبر المذكور : وعمل بمضمون الرواية الشيخ في النهاية ومن تبعه ، وله عذر من حيث صحة سندها ، ولمن خالفه عذر من حيث مخالفتها للقواعد الشرعية - إلى أن قال بعد رد تأويل المختلف بما تقدم - : بل اللازم إما إطراح الرواية رأسا أو العمل بمضمونها ، ولعل الأول أولى .