المحقق البحراني

172

الحدائق الناضرة

العقد والايماء به أعم من أن يكون العجز بخرس أصلي أو غيره ، وحينئذ فيكتفى بالإشارة كما يكتفى في أذكار الصلاة وساير التصرفات القولية ، بشرط كون الإشارة مفهمة للمراد ، دالة على القصد القلبي بحسب ما يعرف حاله ، قاله المحقق الشيخ علي وكأنه لا خلاف فيه . أقول : لم أقف في الأخبار على ما يدل على نكاح الأخرس وعقده ، نعم ورد في طلاقه جملة روايات دالة على صحة طلاقه بالإشارة كما ذكروه ، والظاهر أنه كذلك . فمن الأخبار المذكورة ما رواه في الكافي ( 1 ) في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل تكون عنده المرأة ثم يصمت فلا يتكلم ، قال يكون أخرس ؟ قلت : نعم فيعلم منه بغض لامرأته وكراهته لها ، أيجوز أن يطلق عنه وليه ؟ قال : لا ، ولكن يكتب ويشهد على ذلك ، قلت : أصلحك الله فإنه لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها ، قال : بالذي يعرف منه من أفعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها " . وفي خبر آخر ( 2 ) طلاق الأخرس " يلف قناعها على رأسها ويجذبه " . وفي ثالث ( 3 ) " يأخذ مقنعتها فيضعها على رأسها ويعتزلها " . وفي رابع ( 4 ) " في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته فقال : إذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم من مثله ويريد الطلاق جاز طلاقه على السنة . المسألة الثالثة : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم انعقاد النكاح بعبارة الصبي ولا عبارة المجنون لا إيجابا ولا قبولا لنفسه أو لغيره ، لأن عبارة كل منهما مسلوبة في نظر الشارع إلا أن يكون الجنون أدوارا ، فيقع في حال الإفاقة .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 1 و 2 و 3 و 4 ، الوسائل ج 15 ص 299 ح 1 وص 300 ح 2 و 3 و 4 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 1 و 2 و 3 و 4 ، الوسائل ج 15 ص 299 ح 1 وص 300 ح 2 و 3 و 4 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 1 و 2 و 3 و 4 ، الوسائل ج 15 ص 299 ح 1 وص 300 ح 2 و 3 و 4 . ( 4 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 1 و 2 و 3 و 4 ، الوسائل ج 15 ص 299 ح 1 وص 300 ح 2 و 3 و 4 .